عمرو النامي: مسيرة عطاء في درب الخير سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير

الجزء ١ · صفحة ٤٧

الإسلامي؛ شَعَرَ بالغربة القاسية تَعْصرُه وتُؤلمه، واسْتَبَدَّ به الشوق والحنين إلى مرابع الطفولة ومرابع الشباب، وقد أوْدَعَ تلك الأحاسيس الجياشة في قصيدة كتبها في هذه الآونة وهو باليابان» 58. يقول النامي من قصيدة رائية 59:

وَدَّعْتُ دَارَكِ رَغْمَ الشَّوْقِ لِلدَّارِ والدَّارُ ذَاتُ أَحَادِيثِ وأَخْبَارِ يَا دَارُ أَمْسَيْتَ بالأَحْزَانَ غَامَرَةٌ تُهْدِي هُمُومَكِ مِنْ دَارٍ إِلى دَارِ نَفْسِي الْفِدَاءُ لَأَرْضِ عِشْتُ مُحْتَتَهَا ثُمَّ ارْتَحَلْتُ وَحِيدًا غَيْرَ مُخْتَارٍ مدة الحَوْلِ لا زَادٌ ولا أَمَل إلا غلالاتِ أَفْكَارِ وَأَشْعَارِ أَنِّي ارْتَحَلْتُ فَإِنْ القَلْبَ يَعْطِفُني إلى الأحبة في شَوْقِ وَإِصْرَارِ وَلَمْ تَدُمُ الغُربَةُ طويلاً، فقَفَلَ راجعًا إلى الوطن، راضيًا بِمَا تَجِيءُ به الأقدارُ، ولَمْ يتجاوَزْ مُكثه في اليابان سنةً واحدةً تقريبًا.

ز إلى الهند: لا يبدو لي أنّ النامي استقر بالهند أو نَزَلَها قاصدًا الإقامة ـهَا، بلْ يَظْهَرُ أنّها كانت مَحَطَّةً تَوَقَّفَ عندَها لبعض الوقت في طريق ذهابه إلى اليابان، وربما إلى الفلبين وماليزيا، وفي طريق عودته منها. فهو يُصَرِّحُ أنه مَرَّ بالهند في رحلته إلى اليابان، وتحديدًا في مُمْبَي، حيثُ توقَّفَ أَيَّامًا استغلها في كتابة بعض رسائله إلى إخوانه، وكان ذلك مطلع العام 1399 هـ/

1979

مَّ نَجِدُه

في مطلع العام التالي 1400 هـ / 1979 م يُغادر اليابان متجهًا إلى الوطن، ويَنْزِل دلهي الجديدة بالهند متوقفا بها أيامًا، انتهزها في كتابة مقدمة تحقيقه للعدل والإنصاف بتاريخ 1 جمادى الآخرة 1400 هـ/ 17 إبريل 1980 م. وكان نزوله في الهند عند السفير الليبي بها، وهو صديقه محمد بن يوسف مقريف.

58 - محمد ناصر: مقدمة لكتاب دراسات عن الإباضية» ص 17. 59 - نسخة مخطوطة من القصيدة، مصوّرة لدى الباحث والقصيدة مؤرخة في دلهي الجديدة بالهند أثناء توقفه بها في رحلته إلى اليابان، بتاريخ 16 ربيع الأول 1399 هـ / 14 فبراير 1979 م.

47