عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير
الجزء ١ · صفحة ٤٨عمرو النامي مَسِيرَةُ عَطَاء .. في وَرْبِ الخير
و ايک
وهُنا يأخذُكَ العَجَبُ حين تُدْرِكُ الأوضاع التي كان يعيشها النامي آنذاك، وكيف أنه كان بعيدًا عن الاستقرار كل البعد، ثُمَّ لا يتوانَى فِي إِثْمَامِ ما يَسَّر الله لَهُ إِثْمَامَهُ من أعمال تخدم دينه ودعوته.
ح) إلى الفلبين وماليزيا: ليس عندي نبأ يقين عن هاتين الرحلتين، إنَّما كَرَ لِي مَنْ عرف النامي أنه كان فيهما مبعوثا من قبل الحكومة الليبية لمدة أسابيع، وكانت مهمّةً شاقة في مناطق وَعرَة. أما الفلبين فنَزَلَها في حدود سنة 1393 هـ / 1973 م في مهمة رسمية لإرسال المعونات إلى الجمعيات والحركات الإسلامية هناك. وأما ماليزيا فكانت رحلته إليها سنة 1400 هـ / 1980 م لأداء بعض الأعمال الخيرية، وقد زُوِّدَ – مع وَفْدِ مُرافِقِ له – بالمال والغذاء واللباس لتحقيق هذه المهمّة، وكان مبعوثا من طرف جمعية الدعوة الإسلامية العالمية بليبيا؛ التي ألحق للعمل بها منذ خروجه من السجن سنة 1394 هـ / 1974 م حتى لا يكون بعيدًا عن الأنظار، وكانت تَحَرُّكاتُه في تلك الفترة باسم الجمعية، لكنه لَمْ يَمْكَثْ بِهَا طويلاً.
عُمان
ك) بَيْنَ النامي وعُمان: إِلْحَاقًا بالحديث عن رحلات النامي رأيتُ كتابة هذا الفصل، إجابةً عن تساؤل قد يُطْرَح: هل كان النامي بعيدًا. مع ارتباطه فكريا بها وبأهلها؟ 60
عن
ما من شكٍّ في أنَّ الحكم على الشيء فرع تصوّره، وليس الرائي كمَنْ
سَمِع، وشَتَّانَ ما بين الخبر والعيان. لذا بات من ضروريات البحث العلمي المتقن ومِنْ مُستلزماته التي لا تَنْفَكُ عنه: أنْ يُحِيطَ الباحِثُ بالموضوع من جميع جوانبه، وأن يسعى جاهدًا إلى تتبع كل شاردة وواردة تتعلق به، ولو كلّفه ذلك عناء الترحال ومشقة السفر، ولنا في السلف الصالح أسوة حسنة، فكمْ مِنْ رحلة تجسّموها في طلب حديث واحد أو التثبت من رواية أو تعلم
مسألة فقهية.
ومِنْ هذا المنطلق كان أهل كل بلد وأهل كل عصر وأهل كلّ مذهب هُمْ 60 - هذا الفصل في الأصل مَقَال مستقل كنتُ كتبته سابقا، ثُمَّ عدّلتُه هنا بما يتناسب مع سياق الكتاب.
48