عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير
الجزء ١ · صفحة ٤٩أقدر الناس على الكتابة عن بلدهم وعصرهم ومذهبهم بوجه، أكمل وصورة أدق، وقس على ذلك ما يُكتب عن الأعلام من تراجم وسير، فالتقارب الزماني والمكاني والفكري - بين الكاتب ومَنْ يَكتُبُ عنه – أمرٌ أساس لا ينبغي إغفاله.
هذا كله لَمْ يَكُنْ يَعْرُب عن بال الدكتور عمرو النامي الذي يُعدّ – بلا منازع – رائد حركة البحث العلمي والتحقيق في مجال الدراسات الإباضية في العصر الحالي، وبحكم انتمائه للمذهب الإباضي كان حريصًا على زيارة مواطن الإباضية والوقوف على آثارهم فيها ومعاينتها عن قُرب، وإنْ تَسَنّى له ذلك في بلدان المغرب العربي - كما سبقت الإشارة – فإن الأقدار لم تسعفه إليه في الجناح الإباضي المشرقي، إذ لَمْ يُوفَّقْ إلى رحلة لعُمان التي. الرعيل الأول من الإباضية ومُستقر أحفادهم عبر القرون. كُلُّ ذلك نلمسه جَليًّا في فاتحة أطروحته عن تطور الفكر الإباضي، فبَعْدَ
مي
مهد
أنْ أَلْمَحَ إلى رحلاته التي قامَ بِهَا في الديار الإباضية المغربية قال: «هذا وتَظَلُّ هنالك منطقةٌ لَمْ تُكتشف بصورة كاملة رغمَ أَنَّها – دُونَ شك أو جَدَل - تُمثّل موقعًا حافلا بكثير من الوثائق والمخطوطات الإباضية الأكثر قيمةً وأهمية، تِلْكُم هي عُمان، وما فيها من ذخائر بهذا الشأن يتطلبُ عناية خاصة من الدارسين للشؤون الإباضية، وإذْ لَمْ أَتَمَكنَّ بنفسي من زيارة تلك البلاد تكرم بعض الأصدقاء العُمانيين فزَوَّدَنِي بمخطوطات إباضية مهمة اشتملت على كُتب عقدية وفقهية وسير للأئمة الإباضية الأوائل، كانت لي عَوْنًا عظيمًا في دراسة جذور مذهب الإباضية وتحليل موقفه من أحداث التاريخ الإسلامي الأولى» 61
وبَعْدَ أن أشار إلى عناية المستشرقين بعُمان ودراساتهم عليها قال:
وليس وارِدًا أن أتناوَلَ هُنا مُحتوى تلك الدراسات، لكني أؤكد – بناءً
61 - انظر: مقدمة الأطروحة بالإنجليزية] ص 7 - 8 طبعة عُمان والترجمة من الباحث) وانظر كذلك: مجلة الحياة ع 1 / ص 114 - 115؛ والترجمة العربية عن دار الغرب الإسلامي ص 35.
49