عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير
الجزء ١ · صفحة ٨٥على المشروع ويتولَّوْنَ تَحْقِيقَ وتصحيح ما يُقَدِّمُ للنشر، وهذا عَمَلٌ لا يقوم به إلا المتخصصون».2
ولكن هاتين العَقَبَتَيْنِ لَمْ تَقفَا طويلاً دُونَ تنفيذ المشروع، إِذْ تَيَسَّر لتلك الشبابَ أَنْ تَخُوضَ غمار التجربة الأولى، والتي تَمَثَّلَتْ في
المجموعة من
تحقيق (قناطر الخيرات) علي يد النامي.
بدأت الفكرةُ تُرَاوِدُ ذهْنَ النامي لَمَّا كان طالبا بمِصْرَ في جامعة الإسكندرية سنة 1383 هـ / 1963 م، ووَضَعَ لَمَسَاته الأولى على الطَّبعة الحَجَرِيَّة للقناطر المطبوعة بالمطبعة البارونية في مصر سنة 1307 هـ، ولَمَّا استقر عَزْمُهُ على الشروع في إعداد الكتاب للطبع التمَسَ نُسَخًا خَطَّيَّةً منه، لم يظفر إلا بثلاث كلها للجزء الأول من الكتاب، ويَشْمَلُ هذا الجزء سَبْعَ قَناطِرَ: العِلم والإيمان والصلاة والصوم والزكاة والحج والأمر بالمعروف والنهي. عن المنكر. وَرَأى النامي أن يتسامَحَ في تقسيم الكتاب تقسيمًا جديدًا، فَجَعَلَ قَنْطَرَتَيْ العلم والإيمان قسمًا أوَّلَ على أَنْ يَشْمَلَ القسم الثاني قناطر العبادات الخمس، وبقيّة الكتاب في قسمين آخرين.
والمخطوطات الثلاثُ - حَسْبَ ظَنِّ النامي – كانت بذاتهَا أُصُولاً للطبعة الحَجَريّة، فهي ممَّا كان وَقْفًا على طلبة العلم بوكالة الجاموس، ومما حفظته من عوادي الزمن خزانة طيلون بالقاهرة. 4 فاعتَمَدَ عليها، واستعان في تحقيقها
2 من مقدمة علي صالح الشاوش لكتاب (الإيضاح للشَّمَّاخي؛ في طبعته الأولى الصادرة عن دار الدعوة في ليبيا سنة 1390 هـ/ 1970 م
3 - انظر - النامي: مقدمة تحقيقه لكتاب العدل والإنصاف (مر) / الصفحة الأولى. 4 - الوكالَةُ: مُصْطَلَحٌ مُرَادِفٌ في معناه للفُنْدُقِ أو الخَان، شاع استعماله في مِصْرَ خاصَّةً للمكان الذي يكون مأوى لتجار المسافرين ومَخْزنًا لبضاعتهم. (انظر - رفعت موسى مُحَمَّد الوكالات والبيوت الإسلامية في مصر العثمانية ص 52 فما بعدها). ومن وكالات مصر: وكالة الجاموس، أو وكالةُ المَغَارِبَة، أو وكالة البحار، أو وكالة طولون أو طيلون، وكلُّها تَسْميَاتٌ لِدَارِ قُرْبَ جامع أَحْمَدَ بن طولون بالقاهرة كانت مسكنا للإباضية المغاربة (الجربيين منهم خاصةً) الوافدين إلى م مصر، ومَخْزنًا لِسِلعِهِمْ، وتعَدِّتْ دَوْرَها التجاري إلى دَوْرٍ ثَقَافِي أَبْرَزَ؛ إِذْ أصبحَثُ مأوى لطلبة العلم ومقرا للكتب الموقوفة عليهم، وصار دَخْلُ كِرَائِهَا يرجع لفقراء الطلبة أو عامتهم، وخَرَّجَتْ عبر ما يزيد عن أربعة قرون جَمْعًا غفيرا من أهل العلم. وهي الآن أَثَرٌ يُذْكَرُ، فقد شَمِلَتْهَا حَمْلَةُ مصادرة الأوقاف وتهديم بعض الأحياء العتيقة في مصر، أ أما كتبها
ا
85