تحفة الأبرار
الجزء ١ · صفحة ٥٥تحفة الأبرار في الأذكار
مِنْكُمْ مَا نَقَصَ ذلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجَنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذلك مِمَّا عِنْدِي إِلا كَمَا يَنْقُصُ المِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ، يَا عِبَادِي: إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أَحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدَ اللَّهُ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلكَ فَلَا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ". رواه مسلم والبخاري في "الأدب
المفرد".
والأدلة في الباب كثيرة، وهي تدل دلالة واضحة جلية على أن الله -تعالى- يجيب الداعي إذا دعاه، وإنما إجابته -تعالى- تتنوع، فتارة يقع المطلوب بعينه على الفور، وتارة يقع ولكن يتأخر لحكمة، وتارة تقع الإجابة بغير المطلوب حيث لا يكون في المطلوب مصلحة ناجزة، وفي الواقع مصلحة ناجزة أو أصلح منها، وتارة يصرف الله -تعالى- عن العبد من السوء مثلها، وتارة يدخر له -سبحانه- في الآخرة