رسائل الإمام جابر بن زيد
الجزء ١ · صفحة ١٠10
رسائل الإمام جابر بن زَيْد الأَزْدي
غير أن المخطوطة الأصل - التي ما زالت محفوظة إلى اليوم بالمكتبة البارونية؛ برقم 28 - تشتمل على الورقة الأولى من الرسائل، ولعلها كانت عند اكتشاف النامي لها ساقطة أو مُندَسُة بين أوراق مخطوطة أخرى). وعلى كل حال كانت أوراق المخطوطة سيئة، ومتشبعة بالرطوبة، ومتمزقة الأطراف، ومَأْرُوضة. حسب تعبير النامي - أي أتت الأرضة على بعض أجزائها فأَكَلَتْه.
-
فوجد النامي صعوبة في فك رموزها الخفية، وقراءة بعض ألفاظها المستعصية، فكانت الخطوة الثالثة البحث عن نسخة مخطوطة أخرى للمقارنة، والاستعانة بالمشايخ لتصحيح قراءتها، فأَرْسَلَ نُسَخا من النص المرقون إلى مَنْ يَسْتَأْنِسُ برأيه من معاصريه.
ويَحْكِي نَفْسُه قصةً اشتغاله بها في رسالةٍ وَجّهها إلى الشيخ أبي اليقظان إبراهيم بن عيسى (ت: 1393 هـ / 1973 م) (2) قال فيها: «أما في نِطَاقِ العِلْم النافع فقد فرغتُ من طباعة ومقابلة رسالة الشيخ يوسف بن خَلْفُون، وبعثتُ بنسخة منها للشيخ الجليل الأستاذ بيوض إبراهيم - حفظه الله ـ لمراجعتها، فهي عنده، وفرغتُ حتى الآن من طباعة رسائل الإمام جابر بن زيد على الآلة الراقنة من نسخة قديمة رديئة، وسوف أطبع منها عدةَ نُسَخ لأبعث لكم منها لتصحيحها، لأن هناك بعض العبارات صَعُبَ عَلَيَّ تَخْريجها جدًّا، وعلمتُ أن نسخة منها في مكتبة الشيخ صالح بن عمر، فلعل أحدا منكم يَظْفَرُ بفرصةٍ لِمُقَابَلَتِها بذلك الأصل، وسوف يتم إرسالها في حدودِ نصف شهرٍ بِحَوْلِ الله تعالى … ».
(1) يبدو لي أن النامي لم يتأخر كثيرًا في اكتشاف الورقة الساقطة، لأنه صرح في مقاله الذي وصف فيه المخطوطة أن الرسالة الأولى موجّهة إلى ناشد أو راشد بن خيثم، وهذا الاسم وارد في الصفحة الأولى الساقطة، كما صَرَّح بذلك أيضًا في رسالة كتبها للشيبة السالمي مؤرخة في 16 نوفمبر 1968 م. أي بعد اكتشافه المخطوطة في جربة بثلاثة أشهر فقط. (2) النامي رسالة إلى أبي اليقظان (مؤرخة في 4 أغسطس (1969 م في مقدمة الترجمة العربية لأطروحة النامي عن دار الغرب الإسلامي؛ ص 26.