رسائل الإمام جابر بن زيد
الجزء ١ · صفحة ١٠٢102
رسائل الإمام جابر بن زَيْد الْأَزْدي
13 الرسالة الثالثة عشرة
سلام عليك.
باسم الرحمن الرحيم
من جابر بن زيد إلى نعمان بن سلمة
فإنّي أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. وأوصيك بتقوى الله، فإنّ أهل التقوى نزلوا من الله منزلة لم ينزلها أحد من خلقه، حتى ألطفهم في المودة، وصافاهم في النصيحة، واصطفاهم بالكرامة، فما ينتهي بهم المنزل حتى أعطاهم الحبّ منهم، فبلغ حبّه لهم أن أبغض من أبغضهم، وعادى من عاداهم، وسخر ممّن سخر منهم، واستهزأ ممن استهزأ بهم، وخادع من خادعهم، ومكر بمن مكر فما بهم. ينتهي بالنصر للمؤمنين حتى مثل بمن
استخف بحقهم.
واعلم أنه يبلغ من كرامة المتقين على الله أن أحبّ من أحبّهم، ووالى من والاهم، وأكرم من أكرمهم، حتى صنع بهم في الأمور كلها خيرته لهم، في بلاء ابتلاهم به من فوت، رزق أو ضرر في قسم أو كرب كربهم. وإنّما يصنع ذلك لخير يريده بهم. المؤمنون من الله بمنزلة لم يكن ليعظم في الدنيا شيئًا ينقص به حظهم عنده. فإن استطعت أن تستحق التقوى بقولك وعملك فافعل.