رسائل الإمام جابر بن زيد
الجزء ١ · صفحة ١٠٣رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي
103
واعلم أن العباد لم ينقصوا شيئًا هو أشدّ عليهم من أن ينقصوا دينهم. فلا يطول بك الأمد، فإنّ الله قد حذر العباد مثال قوم طال عليهم الأمد. واعلم أنّ الأمد في العمل أن قوما عملوا، فلما تطاول عليهم ذلك أدركتهم السّآمة فضيعوا ما أخذوا به وازدادوا فيه، بغضا حتى تبدلوا اللهو والراحة بالعمل، ففسقهم الله ووسمهم بأسوأ السّيمة فإن استطعت أن تعرف الله
الزيادة منك في الإيمان فافعل فإنّه ينسب المؤمنين في الزيادة، ولا ينسبهم في النقصان.
فإذا جاءك كتابي فاعرف منزلتك من الله بما تعرف من نفسك. فإنّ الإنسان على نفسه بصيرة. يبصر المؤمنين (1) ما يكره الله فيتداركون ذلك برضاه. فنسأل الله وندعوه - دعاء من هداه عمله، ومن أو بقته ذنوبه، وأحاطت به خطاياه ـ أن يستنفذنا من كلّ شيء نحن فيه، ولا يعيدنا في شيء يستفسدنا منه. ونسأله أن يرزق لنا عملا يجعله رضاه حتى يثيبنا به الجنان.
أما بعد؛ فقد جاءني كتابك تشكو الذي أنت فيه من الذي ابتلاك به، ممّا تخاف أن يكون الله قد سلك به دينك ودنياك. وإنّ الغمّ منك أن تقوم بمنزلة فيها هلاك دنياك وآخرتك.
فإذا جاءك كتابي فبع دنياك واشتر بها دينك. فهلاك دنياك ليست بخطر لدينك. فوالله لو كنت بمنزلة ترجو دنياك إن ذهب دينك ما رضيت لك أن
تهلك دينك، ولا عذر لك بذلك، بله أنّك تخاف على دينك ودنياك.
الثقة
واعلم أن ثقة المؤمنين في دينهم الله، إذا اعتصموا بالله، وعرف منهم والتوكل عليه؛ نجاهم من مكاره الأمور. وحق على الله أن ينجي المؤمنين إذا هم اختاروه على ما سواه.
(1) كذا في الأصل، ولعلها يُبْصِر المؤمنون. أو تُقدّر: يُبَصر [الله] المؤمنين ..