رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي (طبعة بصيرة/دار الدعوة) جابر بن زيد اليحمدي الأزدي أبو الشعثاء

رسائل الإمام جابر بن زيد

الجزء ١ · صفحة ١١٣

رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي

113

ومن يَدَّعِ الشّرف في الدنيا بغير شرف في الدين، وقصد في الدين، وفضل في عبادة الله، يُصَيَّره الله بذلك ذليلاً بمنزلة اللوم والصغار، ويكون ما يدعي عليه من ذلك عارًا. فكن من الله على حذر شديد ولا تكن مستهانًا مستضعفا عليك أمرك. فنسأل الله رب العرش الكريم العظيم أن يهب لنا ولكم من اليقين ما نتصفّر فيه كلّ شيء من أمرنا، حتى لا يعرف منا كبرا يمقتنا الله عليه، ونستحتى به عذابه ونسأل الله الكبير المتعال أن يرزقنا له تواضعًا يَمْلاً به أجواننا خشية له.

أنا بعد؛ فإنّا سالمون صالحون، نكثر الحمد له، ونضمر حسن القناء عليه، فيما أبلانا وأنعم علينا فيكم وفي سائر الأمور. فكان الذي امتن الله به من النعم في عافيته إياكم ودفاعه لنا عنكم أمرًا لا نبلغ من شكره إلا التقصير. فأتم الله علينا وعليكم نعمته، وزادكم وإيّانا مزيدا من كرامته، وأقر عيوننا ببقائكم وعافيتكم والدفاع عنكم، حتّى يريكم وإيانا في أمركم وأمرنا ما تقر به أعيننا

ويكبت به عدوّنا.

أتاني كتابك في الذي تسألني عنه من الذي تزعم أن صدوركم لا تثلج إلى فتيا غيري، فلعمري ما أنا إلّا مُتَعَلِّمٌ متَّبع آثارًا قد وطئت قبلي، وما عندي من ذلك ثقة ولا دلالة إلّا رواية عسى أن نختلف فيها.

فأما الذي ذكرت من الطلاق بعد الخلع، وتزعم أن ذلك نزل ببعض من تشفقون عليه؛ فإنّ الفقهاء يقولون لا طلاق لمن خلع. وكذلك ينبغي أنه إذا أُعْطِي المال فقبله فقد اختلع من أمرها، فليس له فيها أمر، وهي أَمْلَكُ بأمرها، فليس بعد قبول المال له فيها، مراجعة، إلا أن تَطِيبَ نُفْسُها. ولو كان طلاق بعد ذلك لا يُمْضِي للمرأة أمرًا إلّا بذلك لكان له أن يرتجع فيها إن شاء. ولكن انقطع أمره منها بعد قبول المال. وإنّما طلاقه بعد ذلك بمنزلة مَنْ طَلَّقَ ما لا يملك.