رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي (طبعة بصيرة/دار الدعوة) جابر بن زيد اليحمدي الأزدي أبو الشعثاء

رسائل الإمام جابر بن زيد

الجزء ١ · صفحة ١١٤

114

رسائل الإمام جابر بن زَيْد الأَزدي

وأما الذي ذكرت من العدّة في طلاق البكر قبل أن تطمث فيدركها الحيض في بعض فرض عدّتها الشهر أو اثنين أو عدة المرأة [إن] كان أترابها قد يئسن من المحيض ثمّ حاضت بعد فرض عدّتها، وأخرى تطول بها حيضتها في عدتها، وأخرى يطول بها قعود عن حيضتها وهي من أجل الحيض. كتبت أن أبين لك ما بلغني في ذلك وأراه. فإنّي أخبرك عن ابن عباس أنه كان يقول: إنما جعل الله الحيض عَلَمًا للحبل. فكان عدّة الحيض علمًا للحبل يتبرأ به

الحبل. وجعل عدة الشهور للائي ييسن من المحيض مخافة الشبهات. فأما ما كان يقول في الجارية يدركها الحيض في بعض عدتها؛ فكان يقول: تستأنف عدّة الحيض أعجب إليّ، لأنه قد تحمل الجارية ولم يُعلم لها حيض، وقد تحمل المرأة وهي تحيض في حملها، وما صفا له من الأمر أحبّ إلى. وبلغنا عن ما يروي النّاس عن عليّ بن أبي طالب أنه كان يقول: حيض فيما مضى من الشهور. وذلك لو كان يستبين للنّاس حبل أو غيره لا شبهة فيه. والثّقة أحب إليّ. وأمّا التي تطول بها حيضتها من عادة جرت عليها فالحيض كما قال الله. وإن كان من حدث داء أو مرض قطع ذلك عنها؛ فإن استبراء الحبل لا شك فيه. فالله أولى بالعذر ولا بأس.

وأما ما ذكرت من المرأة تحيض بعد الإياس فإنّ أهل الحيض يختلف أمرهنّ. ربما عرض للمرأة انقطاع الحيض من غير كبر إلا ما يعرض من الداء. وربّما رأت المرأة الدّم من غير محيض. فإن عرف أنها ممن لا ينبغي أن تحيض، وكان ذلك من غير عادة تجري عليها في مستأنف الأمور؛ فعدة الشهور والإياس بتزويجها (1)، وإن كان حيضا ورأت ورأى الناس أنها ممن

لا تيأس من المحيض فعدّة الحيض. فإنّ الله جعل لذلك مقادير.

(1) كذا في الأصل، ولعلها، ولا بأس بتزويجها.