رسائل الإمام جابر بن زيد
الجزء ١ · صفحة ٣٣بين يدي الرسائل جابر بن زيد الأزدي مُؤَسِّسُ المَدْرَسَةِ الإِبَاضِيَّةَ
33
الأمر الذي يدل على أنَّ نَهَمَه وشَغَفَه بتحصيل الأحاديث النبوية جعله يقطع المسافات الطوال، ويتحمل عناء الأسفار، لجَمْعِها والإلمام بقدر كبير منها. ومن رحلاته في طلب العلم رحلته إلى المدينة قاصدًا بني عمرو بن حزم الأنصاري، يسألهم أن يُطلعوه على الرسالة التي بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبيهم عمرو بن حزم إلى أهل اليمن متضمنة أنصبة الزكاة ومقاديرها، فأجابوه إلى ذلك).
اكتسب جابر علمًا واسعًا بالقرآن والحديث والفتيا، ولقد اعترف له ابن عباس بالعلم وشهد له بذلك، فقال في حقه: «لو نزل أهل البصرة عند قول جابر بن زيد لأوْسَعَهم عِلْمًا عما في كتاب الله» (3). كما وَصَف جابرًا أَنَّهُ مِنَ العلماء، وأنه يملك رسوخاً عالياً في العلم، بحيث لا يُحتاج عند وجوده إلى اللجوء إلى غيره في توضيح الأحكام الشرعية، حتى ابن عباس نفسه. فقد روي عن الربيع - وهو رجلٌ من البصرة - أنه قال: سألت ابن عباس الا عن شيء، فقال: «تسألونني وفيكم جابر بن زيد!؟ (3).
ويتفق كل من الصحابيين عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله الأنصاري مع ابن عباس في نظرته إلى جابر، فقد روى البخاري عن جابر بن زيد أنه قال: «لقيني ابن عمر في الطواف فقال: يا جابر إنك من فقهاء أهل البصرة، وإنك ستُسْتَفْتَى، فلا تفتين إلا بقرآن ناطق أو سنة ماضية، فإنك إن فعلت غير ذلك
(1) الوارجلاني؛ أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم كتاب الدليل لأهل العقول (6564. B.M. Or) ص 38 أ. والعدل، مخطوط ج 1، ص 72 من رواية ابن عبد البر. (2) ابن سعد؛ محمد: الطبقات الكبير بتحقيق: إدوارد ستشن ليدن: 1904 - 1940 م) ج 7، ص 179 - 180، البخاري، تاريخ، 1/ 2 ص 204، الذهبي؛ مرجع سابق، ج 1، ص 62، أبو نعيم،
مرجع سابق، ج 3، ص 85، ابن حجر، مرجع سابق 38/ 2.
(3) المصادر المذكورة في الهامش السابق.