رسائل الإمام جابر بن زيد
الجزء ١ · صفحة ٣٤34
رسائل الإمام جابر بن زَيْد الأَزدي
فقد هلكت وأهلكت). وروي أيضا عن زيد بن جبير قال: سألت جابر بن عبد الله الأنصاري عن مسألة، فقال فيها، ثم قال: «كيف تسألوننا وفيكم أبو الشعثاء!؟ (2).
نرى مما سَبَق أن جابرًا كان أحد رجال العلم البارزين في البصرة، بل أصبح مفتي البصرة فيما بعد (3)، وكان أعلم من الحسن البصري بشهادة محمد بن محبوب)، وبذل حياته كلها في إفتاء الناس، وتعليمهم أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونَقل معرفته الواسعة بتعاليم الإسلام إلى تلامذته وقاصديه، ونظرًا لكونه تابعيًا بارزا فإنَّ أثره في المجتمع السلم الناشئ يمكن أن يُفهم في سياق إدراك الدور الكبير الذي اضطلعت به طبقة التابعين لقربهم من العهد الزاهر، وتلقيهم المباشر عن الصحابة، فكانوا خيرَ خَلَفَ لهم، وقاموا بواجبهم في نقل تلك المعارف إلى الأجيال اللاحقة.
ويمكن القول إن جابرًا كان باستطاعته التمييز بين المواقف المتضاربة في الأحداث السياسية التي طرأت في المجتمع الإسلامي الناشئ، بداية من النزاع الأهلي أثناء خلافة عثمان، وانتهاءً بسيطرة معاوية على الحكم، وإنه كان قادرًا على تكوين فهم واضح لمجريات تلك الأحداث السياسية المعقدة؛
لأسباب منها:
(1) البخاري؛ مرجع سابق، 1/ 2 ص 204، أبو نعيم، حلية، ج 3، ص 86، ابن حزم؛ أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد: ملخص إبطال الرأي والقياس والاستحسان والتقليد والتعليل.
بتحقيق: سعيد الأفغاني دمشق: 1379 هـ /1960 م) ص 69.
(2) أبو نعيم، مرجع سابق، ج 3، ص 86. (3) ابن سعد، الطبقات، ج 7، ص 131، أبو نعيم، مرجع سابق، ج 3، ص 86. ابن حجر، تهذيب،
ص 38 - 39.
(4) السالمي؛ حاشية الجامع الصحيح، ج 1، ص 7.