رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي (طبعة بصيرة/دار الدعوة) جابر بن زيد اليحمدي الأزدي أبو الشعثاء

رسائل الإمام جابر بن زيد

الجزء ١ · صفحة ٣٦

36

رسائل الإمام جابر بن زَيْد الأَزدي

إن معرفة جابر الواسعة بتفسير القرآن والسُّنة الشريفة جعلت منه شخصية بارزة في هذا المجال من العِلم، فروايته لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم مقبولة باتفاق عند المحدثين، وقد نعته غيرُ واحدٍ من أهل الحديث بالثقة)، باستثناء الأصيلي الذي عده راويا ضعيفًا، وتعقبه ابن حجر العسقلاني فَرَدَّ قوله هذا (2). وإلى جانب طلابه المنتظمين الذين يتلقون منه الأحاديث والفتاوى، اعتاد الناسُ أن يقصدوا مجالسه لطلب الحكم الشرعي في مسائل الدين، بل كانت ترد إليه الأسئلة من قبل أصحابه من خارج البصرة، وقد وُصِفَ جابر بأنه أعلم أهل عصره بالفتيا (3).

هذا وقد كان كثير من تلامذة الإمام جابر يُدَوِّنون ما يسمعون من فتاواه ويقيّدونه، لكن جابرًا لم يكن يعجبه ذلك ذلك، وعندما سمع أن طلابه يدوّنون عنه

ما يسمعون منه قال: «إنا لله! يكتبون ما عسى أن أرجع عنه غدًا!؟» (4). ذلك كله وصلنا قدر كبير من آراء الإمام جابر ورواياته بواسطة

ومع

تلامذته، ونُقلت تلك المعرفة إلى الأجيال اللاحقة من خلال طريقين:

الأولى ـ وهي الأساس: ما رواه تلامذته الإباضية، مثل: ضمام بن السائب، وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وأبي نوح صالح الدهان، وحيّان الأعرج، وآخرين.

الثانية: ما نقله تلامذته من غير الإباضية، ومن بينهم: عمرو بن دينار، وعمرو بن هرم، وقتادة بن دِعامة السدوسي، وأيوب السختياني، وآخرون (5).

(1) ابن حجر، تهذيب، ج 2، ص 38

(2) المصدر نفسه، ج 2، ص 39.

(3) الذهبي؛ تذكرة، ج 1، ص 62، أبو نعيم، حلية، ج 3، ص 86. (4) ابن سعد، الطبقات ج 7، ص 171 ابن حزم، ملخص، ص 64. (0) أبو نعيم؛ حلية، ج 3، ص 90، الذهبي، تذكرة، ج 1، ص 62.