رسائل الإمام جابر بن زيد
الجزء ١ · صفحة ٤٦46
رسائل الإمام جابر بن زَيْد الأَزدي
رابعًا: بما أنّ جابرًا كان عازما على المحافظة على أمن الحركة بتنفيذ قسم من أنشطتها سرا، وبالإبقاء على أعضاء التنظيم غير معروفين من قبل الحكام؛ فقد اتخذ موقفًا حازمًا ضد أولئك الذين يكشفون أسماء الأعضاء
للطغاة (1).
والإباضية يَعُدُّون جابرًا الإمام الأول لمدرستهم، ويعتبرون فترة قيادة جابر مثالاً على حالة الكتمان (2).
ليس بين أيدينا سوى القليل عن نشاطات جابر خلال ولاية زياد بن أبي سفيان وابنه عبيد الله بن زياد على الرغم من أن الحركة في تلك الفترة واجهت القمع الشديد، وقُتل أصدقاء مقربون لجابر كأبي بلال وأخيه عروة، وسُجن آخرون مثل أبي فقاس وقنبر، وليست هنالك معلومات توضح أنَّ جابرًا تعرض لشيء من ذلك، بل تذكر المصادر الإباضية عنه قوله: «لَمْ نَجد في ذلك الزمان ـ يعني زمان عبيد الله - أشياء أنفع لَنا من الرّشاء» (3). وهذا (3). وهذا يصور لنا الحال التي كان عليها الإمام جابر وأتباعه من الخوف على أنفسهم، باستعمال الرشوة اتقاء لبطش الطغاة.
أما في عهد ولاية الحجاج، فقد حافظ جابر على علاقة جيدة معه بواسطة
وزيره يزيد بن مسلم الذي كان صديقا حميما لجابر (4).
واستطاع جابر أن يقيم علاقة متينة مع آل المهلب، ذوي النفوذ الواسع، وكانت تربطهم بالإمام جابر علاقه نسب وقرابة، بل ما هو أكثر أهمية من
(1) كما فعل في قضية خردلة مثلا.
(2) عمرو بن جميع؛ عقيدة التوحيد، ص 54، الجناوني؛ أبو زكريا يحيي بن الخير: عقيدة التوحيد
(طبعة حجرية: الجزائر (1325 هـ ص 20.
(3) أقوال قتادة، مخطوط، ص 189.
(4) الشماخي، سير، ص 74.