رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي (طبعة بصيرة/دار الدعوة) جابر بن زيد اليحمدي الأزدي أبو الشعثاء

رسائل الإمام جابر بن زيد

الجزء ١ · صفحة ٤٥

بين يدي الرسائل جابر بن زيد الأزدي مُؤسّس المَدْرَسَةِ الإِبَاضِيَّة

45

ويذكر الشماخي أن شيخًا كبيرًا من جماعة المسلمين، يُسمى أبا سفيان قنبرًا أُخِذَ وجُلِدَ مئة سوط على أن يدلّ على أحدٍ من المسلمين فلم يفعل. قال جابر بن زيد وكنتُ قريبًا منه وما كنتُ أنتظر إلا أن يقول هذا هو، فعصمه الله). ه الحادثة الأخرى التي تُظهر أن جابرًا كان ذا صلة مؤثرة بالحركة الإباضية هي أَمْرُه لأحد شُبّان الإباضية بقتل، خردلة، وخردلة هذا كان من أهل الدعوة ثم خرج عنها وتركها، فجعل يطعن على المسلمين، وأفشى بعض أسمائهم مما أدى إلى قتلهم على أيدي الطغاة (3). هذه القضية استشهد بها فيما بعد ـ في مصنفات الفقه الإباضي - كدليل على وجوب قتل الطاعن في الدين.

وعلى أي حال؛ يظل جابر بن زيد الشخصيَّةَ المميزة للفرقة التي عُرفت فيما بعد بـ (الإباضية) أو (أهل الدعوة) أو (جماعة المسلمين)، وظهر أثره فيها واضحا بعد ثورة نافع وغيره من الخوارج، وأصبح جابر رئيسًا أو إمامًا لهذه

الحركة.

يمكننا الآن أن نتابع دراسة سياسة جابر باعتباره قائدا للحركة الإباضية. وفي هذه السياسة أربعة خطوط رئيسة يمكن تمييزها:

أولاً: تحاشي أي اصطدام مكشوف مع الحكام، والمحافظة على علاقة

ودية معهم.

ثانياً: عدم عزل أعضاء الحركة عن المجتمع المسلم.

ثالثاً: مواصلة تعليم الناس وتفقيههم، بغض النظر عما إذا كانوا من أعضاء

الحركة أولا.

(1) الشماخي؛ سير، ص 93

(2) الجيطالي؛ أبو طاهر إسماعيل بن موسى: قواعد الإسلام (طبعة حجرية: القاهرة 1297 هـ. مع

حاشية أبي ستة ص 28.