رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي (طبعة بصيرة/دار الدعوة) جابر بن زيد اليحمدي الأزدي أبو الشعثاء

رسائل الإمام جابر بن زيد

الجزء ١ · صفحة ٤٨

48

رسائل الإمام جابر بن زَيْد الأَزدي

من جهات

وإلى جانب الفتاوى التي كان يجيب بها الإمام جابر أصحابه شتى؛ كان يطلب منهم أن يحيطوه علما بالأوضاع في بلدانهم، ويكتبوا له عن أي شيء يستجد فيها (1).

هذه الاتصالات الواسعة مع الأشخاص والعائلات ذات النفوذ ـ زيادة على التوقير والاحترام الذي يحظى به جابر لدى العامة - جعلت الحجاج بن يوسف حذرًا منه، وقد حاول أن يستميل جابرًا إلى طرفه ويعرض عليه القضاء، لكن جابرًا رفض هذا العرض (2).

(2)

والمصادر الإباضية تقرر أن جابرًا - في مناسبات متعددة ـ أبدى معارضته للحجاج، فقد وَرَدَ أنه امتنع عن مناولة الحجاج قلما من يده، مستدلا عليه بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: لعن الله الظالمين وأعوانهم وأعوان أعوانهم ولو بمدة قلم» (3). كما عارض الحجاج في مسألة المسح على الخفين في الوضوء، وقال: «كيف أمسح على الخفين والله يخاطبنا بنفس العضو؟» (4).

وجابر نفشه كان محترسًا حذرًا في اتصالاته بأصدقائه وأتباعه، وهذا ما نلمسه في مراسلاته، حيث طلب في خمس من رسائله أن تُتلف وتُمحى فلا يبقى لها أثر، وذكر السبب وراء ذلك في ثلاث منها:

أ) في رسالته إلى الحارث بن عمرو، أحد أقدم أتباعه في الكوفة (5)، كتب قائلا: «واعلم - أصلحك الله - أنك بأرض أكره أن تذكر لي فيها اسما، فلا ترو

(1) المصدر نفسه. ص 24.

(2) الشماخي، سير، ص 74.

(3) الوارجلاني؛ الدليل، ص 108 أ.

(4) ابن خلفون، أجوبة، (نسخة مخطوطة ص 39 وانظر أيضا الربيع بن حبيب الجامع الصحيح (الطبعة الثالثة: القدس 1381 هـ) ج 4، ص 15 - 16.

(0) ابن حبان؛ مشاهير علماء الأمصار، ص 105.