رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي (طبعة بصيرة/دار الدعوة) جابر بن زيد اليحمدي الأزدي أبو الشعثاء

رسائل الإمام جابر بن زيد

الجزء ١ · صفحة ٤٩

بين يدي الرسائل جابر بن زيد الأزدي مُؤمِّسُ المَدْرَسَةِ الإِبَاضِيَّةَ

49

شيئًا مما كتبتُ به إليك» (1). ولعل ذلك كان خلال ولاية زياد، لأن الحارث توفي أثناء خلافة يزيد بن معاوية.

ب) في رسالته إلى عبد الملك بن المهلب؛ كتب يخاطبه: «اكتب إليَّ بما كانت لك من حاجة في سر وثقة، فإنك قد علمت الذي نحن فيه، وما نتخوف من الذي يطلب العلل علينا، فلا تعرض لذلك لأمر تهلكنا به، أصلحك الله» (2). في رسالة أخرى؛ وَصَف جابر شؤون الأمراء، فقال: «فإن أمر الأمراء ما قد علمت، ونحن لهم هائبون يلتمسون علينا العلل» (3). كل هذه العبارات تُظهر أنَّ جابرًا كان دائم الخوف من الأمراء، حَذرًا في نشاطاته وتحركاته.

وفي إحدى رسائله إلى عبد الملك بن المهلب يُعَبَّر عن شكره الله على نجاة عبد الملك وحمايته، ويحمد الله تعالى على بقائه وعافيته، حتى يريكم وإيانا في أمركم وأمرنا ما تقرّ به أعيننا ويكبت به عدوّنا (4). ومن المرجح أن جابرًا يُشير في عبارته الأخيرة إلى الحجاج الذي ثار على المهالبة وأمر باعتقالهم وحبسهم.

(4)

ولعل علاقة جابر بالمهالبة كانت سببًا وراء نَفي الحجاج له ولصاحبه هبيرة إلى عُمان ()، حتى لا يكون مصدر عون لآل المهلب. وفي الفترة ذاتها اعتقل الحجاج ثلاثة من قواد الحركة الإباضية هم: أبو عبيدة، وضمام، وأبو سلمة، وأمَرَ بسجنهم). وكان هذا أوَّلَ إجراء قمع خطير يواجه قادة الحركة الإباضية - بما فيهم جابر نفسه ـ تحت حكم الحجاج.

(1) جابر بن زيد، جوابات، ص 15.

(2) المصدر نفسه، ص 40.

(3) المصدر نفسه، ص 33.

(4) المصدر نفسه. ص 37.

(5) الشماخي؛ سير، ص 81.

(6) المصدر نفسه؛ ص 96، الدرجيني، طبقات، ص 224.