رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي (طبعة بصيرة/دار الدعوة) جابر بن زيد اليحمدي الأزدي أبو الشعثاء

رسائل الإمام جابر بن زيد

الجزء ١ · صفحة ٧٤

74

رسائل الإمام جابر بن زَيْد الأَزْدي

النّاس، فيعرف أهل اللّب أنّ ما سوى ذلك عند الله ما هو أكبر من هو أكبر من الخلف، على قدر ما يعظم من أبواب النّفاق. فتعاهد تلك الأمور، وتذكر عاقبتها، وتنزّه عنها تَنَزُهَ مَنْ توقاها توقّيَّ مَنْ ترك فيه كثيرا من صفة الأمور مخالفة القربة، من التي بها يسخط الله على المقارفين لها.

واعلم أنّ العباد بمنزلة عور [؟] الكيس منهم المقارف للحزن والبكاء والخوف مخافة الاستدراج. فإن استطعت أن تَعَاهَدَ منزلتك في كتاب الله فافعل، فإنّ منازل العباد مستبينة واضحة يعرفها أهل المخرج من الزلل

والعثرات.

واعلم أن الجبّار لم يزل يصنع إلى المناصحين له في أمره من الصنع صنعا عرفهم به منازلهم من الله في كتابه فما زالوا به للمهتدين منارة، يهتدون بها فيأخذون في جادتها، أعْلَمَ لهم فيها النّور، حتى إذا ذُلّلت لهم طرقها، ودلّوا بعرفانها، ووطنوا قلوبهم عليها، وتَبَيَّنَ لهم واضحٌ مَهْيَعٌ؛ سَمَا بهم في مزيد الهدى والنّبات، حتى أعلمهم جملة نسبتهم ونسبة النّاس، حتى عرفوا أمر الله ونسبته لخلقه ما لم تعرف الملائكة حتى عرفوا مواضع الكلام وكل لحظة وزلّة. فإن استطعت ألا تكون متعاهدا لما لا تَغْنَى به شيئًا، الذي أنت وتصنع عنه مسؤول من هذا.

واحذر أن تُدِلُّ على الله، بِدَالّة، ولا تريَن أنّ لك فضلاً في الإسلام، فإنّه مَنْ يكون بتلك المنزلة من التَّزَيُّن تَزَيَّدَ من معرفة فضله. ومَنْ يكن بهذه المنزلة يكبر مَقْتُه عند الله وكفى بالعباد شقاء أن يكونوا بمنزلة يرون أنّ لهم فضلاً على سائر العباد، بخير ابتلاهم الله به واختصهم به

واعلم أنّ المُصَغْرَ إليه نفسه المحتقر إليه عمله؛ بمنزلة غبطة عند الله وشرف، فتفهم في الذي عَمَرَ الله به قلبك من كتاب الله، فإنّ القارئ له من