رسائل الإمام جابر بن زيد
الجزء ١ · صفحة ٧٨78
رسائل الإمام جابر بن زَيْد الأَزدي
والحمد لله - أخبر لك الذي بلغك الله من الفقه في الدّين، والنصيحة، ومنتهى ما ترجو فيه فواضل الأمور. فأتم الله عليك النّعمة، وزادك من فضله، فأنت ممن نحب وتقرّ علينا عينه ونحبّ رشده ورضاه وعافيته، أنت سيّدنا وقديمنا وكهلنا، ومَنْ نرجو لكلّ منفعة وشديدة، تنوبنا، فأتم الله علينا وعليك الذي من فضله، وزادنا شكرًا برضائه عنا.
أعطانا
أتاني كتابك تسألني فيه عن أمر تأمرني ألا أدخر عنك فيه نصيحة أقدر عليها؛ لَعَمْرِي إنّك لذلك أهل.
وأما الذي ذكرت من رجل كانت به جنابة، ولم يجد إلا ماء يسيرًا، وقد تباعد منه الماء، وقد أدركته الصلاة وخاف أن تفوته، فإنّي أخبرك أنّ الرجل إذا كان معه ماء يسير كانت له رخصة، إن خاف ظمأ، فليتيمم صعيدا كما أمره الله، وإِنْ لَمْ يَخَفْ ظمأ وعنده ما لا يبلغ غسله أجمع؛ فإنّ المسلمين كانوا قبلنا كان الرّجل يغسل فرجه ثمّ يتطهر طهوره للصّلاة، ثمّ يصلي صلاته، فإذا بلغ الماء
فليغتسل.
وأما ما ذكرت من رجل يمّم الصعيد، ثمّ صلّى، ثمّ أدرك الإمام ولم تفته الصلاة، فإنْ أَحَبَّ ذلك إلى ألا يتيمّم الصعيد حتى يخاف أن تفوته الصلاة قبل أن يدرك الماء.
وأما الذي ذكرت؛ هل يعيد الرّجلُ الصَّلاة إذا أدرك الماء ولم تفته الصلاة؟ فإنْ شاءَ أن يغتسل ثمّ يصلّي فليفعل، فإن اتكل (1) على صلاته فقد صلى، وأَحَبُّ ذلك إلي أن يغتسل ثمّ يصلّي إن لم يكن فاته حين
الصلاة.
وأما الذي ذكرت من قلة الماء مع الرّجل لا يبلغ طهوره أجمع، هل يصلح أن يغسل رأسه في إناء ثم يعيده على جسده؟ فإنّي أخبرك أنه يكره أن
(1) موضع المكان في الأصل محترق، ولعلها: اتصل؟.