رسائل الإمام جابر بن زيد
الجزء ١ · صفحة ٩١رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي
91
بالّذي أنت فيه الشّرف عند الله وملائكته والمؤمنين، فإنّه ليس من عامل يعمل على عمل فيقصد فيه، فيأخذ بالعدل؛ إلا أعطاه الله من شرف الآخرة على قدر شرف عمله.
ولَعَمْري قد استعملت على عمل شريف إن لم يُفسدك فيه الشيطان، فإنّ فساد الشّيطان أن يتخذ لك بغيًا على عشيرته وغيرهم. فنسأل الله أن يرزقنا أن نعرف له التواضع فيما أعطانا والاستكانة فيما عرف الصادقين.
د وأنا ما ذكرت من الرّجل تَدْفَعُ إليه الأرض يعمرها نخلاً بثلث أو نصف؛ فذلك ما يكره منه. ولكن استأجر رجلاً بأجر معلوم فليقم على أرضك
ونخلك.
ه وأما ما ذكرت من أنك تدفع على رجل بُرا وبقرا، يعمل في أرضك، ويزرع فيها، وله الثّلث أو الربع؛ فذلك أيضًا ممّا يكره، إلا رجلاً تُعْلِمُ له أجره.
وأما الذي ذكرت من رجلٍ تُشركه في أرضك، يُنفق نحو ما تنفق، زعمت أنه يكفيك طائفة عمله، ويعينه غلامك أحيانًا ولا تتفضل عليه؛ فلا بأس من بذلك. وقد يشترك الشريكان فيكونان أحدهما أجزى من الآخر، فلا يضر ذلك، ولا تشترط عليه شيئًا في عمله.
أما ما ذكرت من رجل يؤخذ في بيت المال فتتقبل له، وتجعله عليه سلفًا؛ فذلك أكرهه لك، أن ينقد الرّجل فينقد عن نفسه، فأما قبالة يقضي لها
زمانا لا ينقدها فذلك ربا.
اكتب إلي بحاجتك، وبما كانت لك من حاجة.
والسلام عليك ورحمة الله.