رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي (طبعة بصيرة/دار الدعوة) جابر بن زيد اليحمدي الأزدي أبو الشعثاء

رسائل الإمام جابر بن زيد

الجزء ١ · صفحة ٩٨

98

رسائل الإمام جابر بن زَيْد الْأَزْدِي

واعلم أن المخدوع مَنْ خادع الله، فإنّ الله لا ينخدع للناس، ولا يُخْدَع ولا يُخْلَب، وذلك لما لا يقدر قدر عظمته، وإنّه أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطلاق: 12]، فلا يكون الله بنفسك. ولا تحمله عيبا [؟]. ولا تطلب معاداته، وافزع إليه بالذي ينفعك. نسأل الله - القديم منه السابغة نِعْمَتُه، العظيم فَضلُه ـ أن يفضل علينا بالذي فضل به على عباده الصالحين، وأن يغفر لنا ولك كلّ شيء أسخطناه فيه منذ عرفنا نعمته، وما قبل ذلك. أما بعد؛ فإنّا ـ والحمد الله - بخير من الله. والرزق متتابع. حبيب إلي أن اسأل عن سلامتك، ويعجبني رشدك وصلاحك في أمرك كله. وقد أناني كتابك تذكر فيه عافية الله إياك. عافانا الله وإياك. ودفع عنا وعنك الشر كله. فقد أعجبنا ذلك وفرحنا به، فنحمد الله على ذلك وعلى نعمه كلها. ما شيء من ما أنت مُصِيبُهُ أعجب إليّ من عافيته إياك في دينك.

وأمّا الذي ذكرت من الذي يتشاجر فيه ناس ممّن قبلكم من امرأة أخبرت رجلاً عن امرأتين له أنهما أرضعتهما جميعًا؛ فإن تكن ممن لا تُتَّهَمُ صُدِّقَتْ وفرق بينهم، لأنه جمع بين الأختين. ذلك من أكبر التحريم والحرام. ولا

ينبغي أن يراجع واحدة منهما ما بقي وله فيما سواهما مندوحة.

•

وأما ما ذكرت من رجل وطئ جارية كان أبوه وطئها، لا علم له بذلك؛ فليبعها، فإنّه لا تحلّ له مجامعتها.

جمع

بينهما،

وأمّا الذي ذكرت من رجل باع جارية قد وطئها، وعنده أخت لها فوطئها، وكان بين ذلك ثلاثة أيام؛ فإنّ أعجب ذلك إلي أن لا يطأها، وقد ولا يصلح جمع الأختين وإن كانتا مماليك مما ملكت اليمين. والعدة في نفس منها على الرّجل لا بأس به، فإنّي أزعم أنّ ذلك كنحو الحرّة إذا طلقت، وإنّما آخذ في ذلك بالثّقة. واترك الريبة لأهلها. فإن أعجبه أن يعتزلها كقدر ما لو كان على الأوّل عدّة انقطعت أن يجامعها فليفعل.