أحكام السفر في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٣٥اتخاذ الوطن
بيرى كثير من علماء الاسلام أنه يجوز للمسلم أن يتخذ عدة أوطان، اذا كان مرتبط المصالح بتلك الاوطان، يكثر التردد عليها والاقامة بها. ويذهب أكثر هؤلاء العلماء الى ان من حق الرجل ان يتخذ أربعة أوطان، استنادا الى أنه قد يتزوج أربع زوجات كل واحدة منهن في مكان، ويشترطون فى هذه الأوطان ان تكون بلاد اسلام لا بلاد كفر، ويرون أنه من حق الرجل أن ينزع بعض هذه الاوطان أو أن يغيرها متى شاء وذلك بأن ينوى نزعها أو تغييرها
وأنا لا يسعني الا أن أطأطئ رأسى لأولئك العلماء وأعلن اجلالي و احترامي لهم ولما استندوا اليه فى آرائهم تلك. ولكنني مع ذلك أجد كثيرا من الحرج حين اعتبر الوطن قضية مصلحية متغير ارتبط بها اليوم وانفك عنها غدا.
ان الوطن فى نظرى تربة ذات حقوق ترتبط بالدم والمصير و المشاعر والعواطف وليس من السهل ان يتلاعب بها الانسان فيكتسبها اليوم وينزعها غدا، وما قيمة وطن يكتسبه الانسان بالنية، لسنة أو سنتين، حتى اذا انتقلت منه مصلحته أو عمله استطاع أن يغيره بنفس السهولة التي اكتسبه بها. وهكذا الوطن الثاني والثالث وما بعده وهل يحس الانسان بالرباط المقدس الذى يربط بين الشخصية والوطنية اذا كان من هذا النوع •
انني لا أرد على سادتى العلماء ولكننى فى نفس الوقت لا أميل الى جواز تعدد الاوطان، ولا أفتى به الا مضطرا أو مقلدا. وأنا مع ذلك أشعر بكثير من عدم الارتياح. ويضاف الى هذه النقطة نقطة أخرى لا بد أن يشير اليها الكاتب وهو يتحدث عن اتخاذ الاوطان وقد صاغها أحد الاخوان في السؤال الآتى: لماذا لا يتخذ الليبى ليبيا كلها وطنا، وكذا التونسى والمصرى
وغيرهم، ويبدأ حساب الاميال خارج حدود المملكة