أحكام السفر في الإسلام علي بن يحيى معمر

أحكام السفر في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٣٦

-

ويبدو لاول نظرة ان هذا السؤال وجيه ومنطقى وقد يفتي بجواز ذلك بعض العلماء أما أنا فلا أرى ذلك ولا أفتى به لسببين: الاول - ان الوطن الاسلامي يتكون من ركنين أساسيين هما. المدينة أو القرية التي تسكنها ثم بقية البلاد التي تخفق فيها راية الاسلام وتعلو فيها كلمة التوحيد ويرتفع في جنباتها الاذان. فاذا خرجت من قريتك فان طرابلس وتولمنس وبغداد وجاكرتا وطهران وبقية البلاد الاسلامية انيك سواء ولها عليك نفس الحقوق ولن تفصل بينها الحدود السياسية المصطنعة التي تتغير كل ولذلك فأنت اما يوم

أن تكون في وطنك الذى هو مدينتك أو قريتك، أو تكون مسافر خارجا عن وطنك فى أى مكان، والقارئ الكريم لاتك يذكر أن الحكم. السياسي قد وحد بين جميع أو أكثر بلاد الإسلام في بعض العصور فلم تكن بينها حدود. ونحن ننتظر أن يعز الله الاسلام وأهله حتى تنتظم الامة الاسلامية راية واحدة ويحكمهم منهاح واحد مستمد من دين الله وليس ذلك على الله بعزيز …

الثاني - ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اتخذ المدينة المنورة وطنا ولم يشأ أن يخرج بوطنيته الى غيرها رغم ان حكم الاسازم قد امتد الى كثير من نواحى الجزيرة العربية واذا كان رسول الله صلى. الله عليه وسلم وله النفوذ الكامل على جميع البلاد التي آمنت به، وأتبعته وقد تزوج في كثير منها ولكنه مع ذلك احتفظ بالوطنية للمدينة.

المنورة. فلماذا نوسع نحن دائرة الوطنية؟ ونخرجها عن مفهومها الذي حفظناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو القدوة، أفنحن أكثر فهما للوطنية وتقديرا لها من سيدنا محمد صلى الله عليه.

وسلم، وهل يبلغ الليبى فى حب ليبيا، والسوري في حب سوريا، والمغربى فى حب المغرب ما لم يبلغه محمد صلى الله عليه وسلم في حب البلاد المسلمة من جزيرة العرب؟

ان من يظن ذلك يكون مخدوعا قد غره الشيطان واتبع هواه

: