أحكام السفر في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٧السفر
E
السفر هو خروج الانسان من محل اقامته لغرض من أغراض
الحياة، بنية الرجوع • ويعتبر الشخص سافرا ما لم يتخذ وطنا جديدا يستقر فيه، وينوى الاقامة الدائمة به، وبقاء الانسان في مكان ما خارج وطنه لمدة طويلة أو قصيرة ما دام ينوى الرجوع، لا يغير من حقيقة السفر وأحكامه شيئا. ونستطيع أن نتأكد من هذه المعاني للسفر بالرجوع الى كتاب الله عز وجل وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام اما القرآن الكريم فقد جاء فيه على لسان سبأ «ربنا باعد بين أسفارنا».
وذلك بعد قوله تعالى (وجعنا بينهم وبين القرى التي باركنة فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير، سيروا فيها ليالي وأياما آمنين» فقد اعتبرت المسافات القصيرة بين القرى الظاهرة سفرا مع أن المتنقل بينها قد لا يحتاج فيها إلى زاد أو ماء أو رفقة فما يخرج من قرية حتى تبدو له قرية أخرى ظاهرة فيصل اليها دون عناء أو عناء بعد وقد ينتقل من هذه القرية الى القرى التي بعدها، قرية بعد قرية، فيسير ليالي وأياما على هذه الطريقة المريحة التي قدر العليم الحكيم مسافات السير والاقامة بها. وقد يسافر الى أقرب قرية فيقضى شأنه من شئونه ثم يعود، ومعلوم من الآية الكريمة أن القرى متجاورة
يسير
لا يخفى بعضها عن بعض بل انها لتبدو المناظر ظاهرة في وضوح والقرآن الكريم يسمى كل ذلك سفرا ما قرب منه وما بعد، على أن هذا القرب وهذا الامن وهذا العمران والازدهار هو ما مله أهل سية فكفروا بنعمة الله التي أسبغها عليهم. وطلبوا منه تعالى أن يباعد بين أسفارهم فاستجاب الله لهم فأبدلهم عن جنتهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل، ثم جعلهم أحاديث ومزقهم كل ممزق