أصول الفقه (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثالثة) دياب سليم محمد

أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيرُ} [النور: 630].

ووجه الاستدلال من الآية أن الله سبحانه هدد تاركي الأمر باصابة الفتنة والعذاب الأليم ولا يكون هذا التهديد إلا على ترك واجب أو فعل محرم، فدل هذا على أن الأمر المطلق يقتضي الوجوب ما لم

تصرفه قرينة.

ب - قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنِ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لهم الخيرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36].

ووجه الاستدلال من الآية أن الله تعالى لم يترك لمؤمن ولا مؤمنة حرية الاختيار بين الفعل والترك فيما قضى الله أو رسوله من أمر بل يجب عليهم أن يلتزموايه ويعملوا بمقتضاه وهذا هو الوجوب.

ج ـ قوله تعالى: أفعصيت أمرى) [طه: 93]. ووجه الاستدلال من الآية أن تارك المأمور عاص وكل عاص متوعد، وهذا الأمر الذي خالفه هارون عليه السلام هو قول عليه السلام أخلُفْنِي فِي قَوْمى) [الاعراف: 142]. وهو مجرد

موسي

من القرائن.

د - قول الحق عز وجل: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ)

المرسلات: الآية 48]

ووجه الاستدلال من الآية أن الله تعالى ذمهم وسماهم مجرمين بترك الركوع المأمور به والأمر بالركوع مجرد من القرائن فثبت أن الأمر

(1)

للوجوب. هـ قوله صلى الله عليه وسلم: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة وعند كل وضوء ووجه الاستدلال من الحديث أن لفظ لولا يفيد انتفاء الأمر لوجود المشقة، والندب في السواك ثابت كما هو مذهب الجمهور، فدل ذلك على أن الأمر الحقيقي لا يصدق إلا على ما يترتب على تركه العقاب، وهذا يدل على أن

الأمر المتجرد يدل على الوجوب.

130