أصول الفقه (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثالثة) دياب سليم محمد

أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

و - الاجماع حيث استدل السلف بهذه الصيغة مع ـ تجردها من القرائن الصارفة - على الوجوب وشاع ذلك بينهم. ز - اللغة: حيث إن أهل اللغة عقلوا من إطلاق الأمر الوجوب لأن السيد لو أمر عبده فخالفه حسن عندهم ذمه ووصفه بالعصيان، ولا يذم ويوصف بالعصيان إلا من ترك واجبا أو فعل محرما، فدل ذلك أن الأمر المتجرد يقتضي الوجوب.

ومثال على ذلك حكم القصر في السفر، فقد روى الجماعة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: (إن الله تصدق عليكم بصدقة فاقبلوا صدقته ووجه الاستدلال قوله عليه السلام «فاقبلوا» فإنه أمر وحقيقته الوجوب. ويؤيده حديث عائشة رضي الله عنها فرضت الصلاة ركعتين ركعتين وحديث ابن عباس رضي الله عنهما فرض الله الصلاة في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين، وعلى ذلك قال الأصحاب بوجوب قصر الصلاة في السفر وهو رأي الحنفية والهادوية ورواية عن أحمد ابن حنبل وبه قال ابن تيمية وابن القيم وهو مذهب مالك على الصحيح وبه قال أبو ثور وابن حزم الظاهري والصنعاني والشوكاني وعليه اتفق صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حققه العلامة خليل أحمد السهار بقوري في بذل المجهود في حل سنن أبي داود.

ه ـ أنواع العبادة المؤقتة:

تتنوع العبادة المؤقتة بوقت معين إلى أربعة أنواع:

أ - تعجيل: وهو فعل العبادة قبل وقتها المعين لها شرعا حيث أجاز الشرع تقديمها على وقتها المعين لها شرعا وذلك كاخراج الزكاة قبل الحول وإخراج زكاة الفطر قبل طلوع فجر يوم العيد على رأي من

- 131 -