أصول الفقه (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثالثة) دياب سليم محمد

أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

6 - قضاء الواجب يجب بأمر الأداء: إذا وجب على المكلف أمر مقيد بوقت فلم يأت به في وقته، فإنه يجب عليه قضاؤه بنفس الأمر الذي وجب به الأداء، وليس بأمر آخر، لأن الأمر الأول لايسقط بخروج الوقت، والدليل على ذلك حديث ابن عباس رضى الله عنهما أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إن أمي نذرت أن تحج فماتت قبل أن تحج. أفأحج عنها؟ قال نعم فحجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت

قاضيته قالت نعم قال اقضوا الله فإن الله أحق بالوفاء. (1) وفي رواية أخرى أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن أختي نذرت أن تحج وماتت فقال أرأيت لو كان عليها دين اكنت تقضيه قال نعم قال فاقضوا الله فهو أحق بالوفاء» وفي حديث آخر أن امرأة من خثعم قالت يارسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه أكنت قاضية عنه قالت نعم قال فذاك ذاك». وفي رواية «قال نعم فإنه كان على أبيك دين قضيته.

ووجه الاستدلال من قوله صلى الله عليه وسلم «اقضوا الله فإن الله أحق بالوفاء» وقوله احق ان يقضى قياسه صلى الله عليه وسلم دين الله على دين العباد بل وجعله أحق وأولى بالقضاء، ومن المعلوم المتفق عليه أن دين الآدمي لا يسقط عن ذمته إلا قضاؤه. وكذلك يكون الحال في دين الله سبحانه وتعالى إذ يعطى المقيس حكم المقيس عليه فيها اتفقا

فيه.

صوم يوم بعينه بسبب

ومثال على ذلك: مسلم أوجب على نفسه نذر، فلم يصم ذلك اليوم، أو أنه أفسد صيام يومه. فيجب عليه قضاء

(1) الربيع والبخاري والبيهقي

- 133 -