أصول الفقه (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثالثة) دياب سليم محمد

أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا) (الحشر: 7] ووجه الدلالة من الآية أن الله سبحانه أمر بالانتهاء عما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم والأمر للوجوب عند تجرده من القرائن فهو يفيد هنا الانتهاء والامتناع عما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم.

وجوب

2 - حديث أبي هريرة رضى الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم

ووجه

فأتوا منه ما استطعتم» (1) الدلالة من قوله «فاجتنبوه فإنه أمر متجرد من القرائن يفيد وجوب الانتهاء والامتناع وذلك هو معنى التحريم. ـ أن السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن بعدهم كانوا يستدلون على التحريم بصيغة النهي المجردة من غير نظر إلى قرينة أو غيرها فكان ذلك منهم إجماعا على أن النهي المتجرد من القرائن يقتضي التحريم.

4 ـ أن التحريم هو المتبادر للعقل عند إطلاق صيغة النهي. ومثال ذلك الصلاة بالآنك والشبه فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بهما كما جاء ذلك في حديث ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بالآنك والشبه» (2).

وهذا النهي يقتضي التحريم كما ذهب إليه الشيخ السالمي رحمه الله

تعالى.

ه - دلالة النهي على فساد المنهي عنه: أ - اتفق جمهور العلماء على أن النهي المجرد من القرائن الصارفة له معناه الحقيقي يدل على تحريم المنهي عنه، وأن من فعل منهيا

عن

(1) البخاري ومسلم وابن ماجه وأحمد

(2) الربيع

161.

-