أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ١٥٣وقال صلى الله عليه وسلم لعمار رضي الله عنه «أما يكفيك هكذا فمسح وجهه ويديه إلى الرسغين» (1) فلفظ الأيدي ورد مطلقا في الآية، وورد في الحديث مقيدا بالرسغين، وقد اتفقا في الحكم وهو التيمم، كما اتفقا في السبب وهو الحدث وإرادة الصلاة، فيجب في هذه الحالة حمل المطلق على المقيد، لأن المطلق جزء من المقيد، والمقيد مطلق أضيف إليه قيد، فإذا عمل المسلم بالمقيد عمل بكلا الدليلين.
ب - الاتفاق في الحكم والاختلاف في السبب: قال تعالى في كفارة الظهار فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسًا)
[المجادلة: 4]
وقال تعالى في كفارة قتل الخطأ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ} [النساء: 92]. فلفظ «رقبة ورد مطلقا في كفارة الظهار، وورد مقيدا في كفارة قتل الخطأ، والحكم متحد وهو وجوب عتق رقبة، لكن السبب مختلف فهو في الظهار إرادة العودة إلى الاستمتاع بالزوجة، وفي القتل الخطأ. . فلا يحمل المطلق على المقيد إلا إذا وجد جامع بينهما، ويعمل بالمطلق على إطلاقه، والمقيد على تقييده إذا لم يوجد الجامع. جـ ـ الاختلاف في الحكم والاتفاق في السبب: قال تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِنْهُ﴾ [المائدة: 6]. وقال تعالى في الوضوء فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ)
(1) الربيع.
[المائدة: 6].
فالأيدي في التيمم مطلقة وفي الوضوء مقيدة بالمرافق، والحكم مختلف فهو في التيمم مسح، وفي الوضوء غسل، لكن
- 1 EV -