التاريخ الإسلامي كيف نقرؤه (حوار مع الجعبيري) فرحات بن علي الجعبيري

التاريخ الإسلامي كيف نقرؤه حوار فوزي مع الجعبيري

الجزء ١ · صفحة ٢

ـ بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، الموضوع الذي تسأل عنه من أدقِّ المواضيع في العلوم الإنسانية، التاريخ - أو التأريخ - من القضايا الشائكة في جميع الحضارات، وطبعا المؤرخون في العالم الإسلامي منذ أن بدؤوا الكتابة يرجعون إلى نشأة الإنسان وإلى آدم عليه السلام، ومنطلقهم في ذلك ما جاء في القرآن الكريم من قصص للعبرة عن منشأ البشرية، ويتتبعون تاريخ الأنبياء والرسل.

أما بالنسبة للتاريخ الإسلامي فطبعا موضوعيا ينطلق من بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام. وهذا التاريخ كما هو الشأن بالنسبة للعلوم الإنسانية والبشرية يمكن أن يقع في الصواب ويمكن أن يقع في الخطأ؛ لذلك في كل زمان الناس يكتبون ويؤرخون، والذين بعدهم يقرؤون، ومن حقهم أن يناقشوا وأن ينتقدوا، وذلك حسب معطيات تطوُّر الفكر الإنساني، وكلُّ عمل الإنسان نسبيٌّ، والإنسان خطَّاء مهما كان في أي ميدان من الميادين.

فالتاريخ الإسلامي هو جزء من الحضارة الإنسانية، وواجب المسلمين في كل زمان ومكان - وخاصة اليوم - أن لا يقبلوا كلَّ ما كُتب على أنه مقدَّس، فالمقدَّس معروف، وهو ما جاء في القرآن الكريم وما جاء في سنة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، فذاك لا نقاش فيه، نقبله، ونفهمه، ونتأمل في حكمته، وأما ما أنتجه البشر فهو إنتاج، الحقيقة فيه نسبية. وجدير بنا مع التطوُّر الإنساني والتطوُّر الحضاري أن نتأمل في كل إنتاجنا الفكري.

* المؤرِّخون الذين كتبوا عن التاريخ الإسلامي بكافَّة توجُّهاتهم، المسلمون والمستشرقون والمستغربون هل التزموا حسب رأيكم بالموضوعية والحيادية في تدوينهم للتاريخ الإسلامي؟

٢ / ٣٤