التاريخ الإسلامي كيف نقرؤه حوار فوزي مع الجعبيري
الجزء ١ · صفحة ٣- الكتابة في التاريخ يصعب أن تكون موضوعية، خاصة أن جُلَّ الذين كتبوا كانوا يكتبون للدولة الحاكمة، وهم مأجورون على ذلك، وحتى إن كانوا غير مأجورين هم عادة ينتمون إلى هذه الدولة الحاكمة، ويتعاطفون معها ويؤيِّدونها، فكتاباتهم يصعب أن تكون حيادية؛ ولهذا لا نقول: إننا نرفض هذا الذي كتب، وإنما واجبنا أن نقرأه مع الاحتراز الكامل دون أن نتحامل، لا لهم ولا عليهم. والطيِّب في هذا هو أن هذه الكتابات تكررت وكتبت في عهد دولة ثم كتبت في عهد دولة أخرى معاكسة لها؛ فتأتيك الأخبار متضاربة ومتناقضة فأنت بفحصك تقرأ، تتبين، وبالمقابلات والمقارنات عساك تصل إلى الحقيقة أو تقترب من الحقيقة، وذلك بأن تتأمل في مدى عقلانية هؤلاء المؤرخين، مدى جانب الهوى في هذه الكتابات، وهذا يتجلى للقارئ الفاحص من أول وهلة وهو يعلم أن المؤرخ يكتب بتيار معيَّن وبفكر معيَّن، وهي في النهاية يوميَّات.