التاريخ الإسلامي كيف نقرؤه (حوار مع الجعبيري) فرحات بن علي الجعبيري

التاريخ الإسلامي كيف نقرؤه حوار فوزي مع الجعبيري

الجزء ١ · صفحة ٢٢

ذلك لاجتهاد المجتهدين، بحيث هذه النصوص محدودة، والقرآن محدود، والسنة النبوية محدودة، والقرآن فصيح وصريح في هذا، مكَّن الناس من الاجتهاد بالنسبة إلى المتحوِّلات وإلى ما لم يرد فيه النصُّ، ونعلم العلاقة الجدلية بين العقل والنص، كيف أن العقل في البداية هو المسيطر على النص إذ لا بد للعقل أن يسيطر على النص حتى يقبل النصَّ، ولم يعتد الناس في الإسلام هكذا، وإنما فكروا في النص، ولما ثبت عندهم أنه معجزة وأن محمدا عليه السلام رسول آمنوا، فتحولوا إلى المرحلة الثانية، حيث إن العقل يصير خاضعا للنص، وعليه أن يقول: سمعنا وأطعنا، خاصة في القضايا التعبدية، حيث إن كثيرا من الأمور غير معقولة المعنى، ولكن على الإنسان كما قال عمر بن الخطاب: «هذا الحجر لا ينفع ولا يضر، ولولا أني رأيت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك»، فالطاعة الكاملة، أما بعد ذلك فتأتي مرحلة أخرى النص يخضع للعقل بالنسبة إلى المتحوِّلات، ومن هنالك يبدأ بالإفتاء في نوازل معينة، ثم هذا الإفتاء يتحول إلى تنظير ويدخل في نطاق المقدَّس، ونحن نرى اليوم أن القضايا المعاصرة من طفل الأنبوب والاستنساخ وما إلى ذلك تكونت لها مجامع علمية، وصدرت الفتاوى صريحة، ودخلت الآن المنظومة الفقهية التقليدية وأكملتها، وما تزال تطالعها كل يوم بل أحيانا كل ساعة أشياء ومكتشفات جديدة، على المسلمين أن ينظروا في شأنها، والمجامع ما تزال مجتهدة والحمد لله رب العالمين.

* هل يبقى التأثير السياسي في كل عصر هو القيد الذي يكبِّل عنق المؤرِّخ فيكتب وفق أهواء الدولة السياسية، أم أن الأمر أبعد من ذلك؟

٢٢ / ٣٤