التاريخ الإسلامي كيف نقرؤه (حوار مع الجعبيري) فرحات بن علي الجعبيري

التاريخ الإسلامي كيف نقرؤه حوار فوزي مع الجعبيري

الجزء ١ · صفحة ٢١

ونحن نعلم الآن الصراع المرير بين الأحزاب والأموال التي تنفق، والإغراءات التي تُقدَّم، ثم هذه الأغلبية الساحقة ليس بالضرورة أن يكون معها الحقُّ، ولو كان الحقُّ مع الأغلبية لانتهت رسالة التوحيد من زمان؛ لأن أغلب من يعيشون على الأرض ليسوا من رسالات التوحيد في شيء، وإنما الحق عندنا في الإسلام هو أنَّ الحسن ما حسنته الشريعة، والقبيح ما قبَّحته الشريعة، هذه عقيدة نشترك فيها مع أغلب الفرق الإسلامية، سوى أهل العدل والتوحيد الذين انقرضوا الآن من الوجود، والذين قالوا: إن العقل هو الذي يحسِّن، وأن العقل هو الذي يقبِّح، والإباضية رغم تعايشهم مع فكر أهل العدل والتوحيد لكنهم سلكوا المسلك المعتدل، واعتبروا أن حجة الله على الناس إنما هم الرسل والكتب المنزلة، وفي المرحلة الأخيرة منذ أن جاء محمد عليه الصلاة والسلام فهو الحجة على الجميع، وعلى بقية الرسالات السابقة أن تنضمَّ؛ لأنها كلَّها جاء فيها التبشير بالرسول عليه الصلاة والسلام، ودعت في نصوصها الأصلية غير المحرفة إلى اتباع خاتم الأنبياء عليه السلام، إلا أن الناس تكبروا وكابروا، وأبوا إلا أن يضعوه صراعا – كما يقولون- بين الأديان، وهو في الحقيقة فيه صراع بينها وبين دين التوحيد؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الاِسْلاَمُ﴾ [سورة آل عمران: 19]، وفيه صراع داخلي بين الرسالات: رسالة سيدنا موسى عليه السلام، وسيدنا عيسى عليه السلام، وفيه أيضا صراع داخلي في المنظومة الإسلامية بين الفرق الإسلامية، خاصة في الجانب العقدي، وهنا مكمن الخلاف والصراع، والصراع ينبغي أن لا يكون صراعا مذهبيا؛ لأن الخلاف بالاتفاق جائز، بل سعة الاختلاف هي التي جعلت الإسلام قادرا على أن يستوعب جميع مشاكل البشر عبر الزمان وعبر المكان، وبالفقه كان الإسلام خالدا؛ لأن القرآن لم يضبط الناس في أحكام محددة وإنما جعل أصولا وثوابت، وجعل أشياء قارَّة، وأطلق الأمر بعد

٢١ / ٣٤