التاريخ الإسلامي كيف نقرؤه (حوار مع الجعبيري) فرحات بن علي الجعبيري

التاريخ الإسلامي كيف نقرؤه حوار فوزي مع الجعبيري

الجزء ١ · صفحة ٢٨

وواجب علينا معاشر الإباضية ومعاشر المذاهب الأخرى دائما أن نحسن الظن بالناس، فهذا الذي شاع بيننا وانتشر كانتشار النار في الهشيم له أسبابه وعوامله، هم يعرفونها، وما يعرفونه أنه مناف للإسلام عليهم بأنفسهم أن يتخلوا عنه. ونحن معاشر الإباضية جوامعنا لها تاريخها من مئات السنين وندعو إلى أن نحافظ عليها، وليؤسسوا جوامع لأنفسهم، ولا نمانع من الصلاة خلفهم، وإنما أن يحوِّلوا جوامعنا كما يقولون: «نصف إباضي ونصف سلفي» فلا سبيل إلى التعايش بين تصورين متضاربين، واحد يقيم الصلاة بشكل، وواحد يؤذن بشكل، وواحد يخطب بشكل، فلتبق الجوامع الإباضية إباضية وليبنوا لأنفسهم جوامع، وبجوارنا وفي محيطنا ونحن نقبل ذلك. ومنذ زمن ونحن نتعايش مع إخوتنا المالكية غاية التعايش، صحيح أن السلف كان عندهم انغلاق، عند هذا الطرف والطرف الآخر، عند جميع الأطراف، أما اليوم فتجاوزنا هذا الانغلاق، وصرنا نتعايش مع إخوتنا المالكية على أحسن وجوه التعايش؛ فلم لا يتعايش معنا هؤلاء الناس ويؤسسون لأنفسهم ويتركون مساجدنا بأحوالها وتطوراتها، وإن كان لهم ضلع في بنائها وتطويرها فكل النفقات ليست من جيوبهم وإنما هي من جيوب الإباضية، وأحدهم يدَّعي بأنه هو الذي أسس، قلنا: صحيح أنك كنت ضلعا، لكن عندما تحولتَ إلى تيار آخر تصوّرتَ أن الجماعة ستتبعك ولم تتبعك، فاترك الناس أحرارا، سر أنت في حريتك، ولنتعايش إخوة متحابين، ولنجتنب جميع سبل العنف؛ لأنه ليس في مصلحة هذا ولا ذاك، وإنما إذا دخلنا في صدام - ولا قدر الله إذا تحول إلى صدام دموي - فإنه لن يتوقف؛ والرابح ليس السلفية ولا الإباضية ولا المالكية أو غيرها من المذاهب، وإنما الرابح هو العدو الذي يتربص بالمسلمين جميعا، ويريد أن يشوِّه صورة الإسلام.

* هل يمكن أن يسري الاتهام على كلِّ من ينقل الأخبار كالقنوات الفضائية والفيس بوك وغيرها من وسائل الاتصال ونشر الأخبار؟

٢٨ / ٣٤