التاريخ الإسلامي كيف نقرؤه حوار فوزي مع الجعبيري
الجزء ١ · صفحة ٣١وفعلا اجتهدنا في مناظرات مع هؤلاء الناس أن لا نشوِّه وإن حاولوا إثارتنا في ذلك، واتهمونا بتهم، دافعنا عن أنفسنا بلغة إيمانية راقية، ولم نردَّ الكيل بالكيل أو الكيل كيلين، ونحن قادرون على ذلك؛ لأننا أبناء بيئة واحدة بل نحن أقارب بل نحن عندنا خؤولة بيننا، نعرف أعماق أسرار بعضنا وعيوب بعضنا معرفة جيدة، لكن المسلم ليس عيابا، وإن وقعت الإشارة والتشويه والنبز وما إلى ذلك فإننا - والحمد لله - تماسكنا في مناظرات دامت أكثر من ست ساعات بأن لا نصدر من لساننا كلمة سيئة، وحسبي الله ونعم الوكيل، رغم أن أحدهم يقول: إننا نختلف مع الإباضية في العقيدة 99% فهذا كلام لا يقوله عاقل، وإنما يقوله إنسان يريد أن يشوه الآخر، فنحن لا نرد ولا ننتظر شهادات من الناس، لأن الكفر والإيمان وصحة العقيدة لا يعلمها إلا المولى تبارك وتعالى، ونحن نحمد الله على أن الله لا يحاسبنا على ما قاله علينا الآخرون، وإنما يحاسبنا بنوايانا، و «إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى»، فنحن إن شاء الله نيتنا مخلصة ندافع عن الإسلام في تصورنا وحسب فهمنا، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [سورة التغابن: 16]، و ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا اِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [سورة البقرة: 86]؛ فنحن نجتهد في دائرة فهم كتاب الله تعالى، وفي دائرة فهم سنة الرسول عليه السلام، ونعتمد على المجاز في تفكيرنا، ومدرستنا بدأت بالتأويل مع عبد الله بن عباس رضي الله عنه وأرضاه، لنا سندنا ولنا تصورنا، وهذا التصور استمر عبر الزمن، وصمد عبر الزمن، رغم أنه لم تكن له سلطة تؤيده من نهاية القرن الثالث لهجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المغرب؛ وفي المشرق بقيت سلطة تؤيده واستمر بصورة واضحة جلية في دائرة الإمامات القائمة والسلطنة القائمة اليوم، بينما أهل المغرب اعتمد علماؤنا ومجموعاتنا - على كثرتها أو قلتها - على مجهوداتنا الخاصة؛ وعلى أموالنا التي نتحرى بأن