البلاغة
الجزء ١ · صفحة ١٤٢الوحدانية، كان مقتضى الظاهر أن يلقى إليهم الخبر مؤكداً بأكثر من مؤكد ولكن نجد عكس ذلك، فقد ألقى إليهم الخبر بدون توكيد (وإلهكم إله واحد)
وسبب ذلك ان الكفار نزلوا منزلة غير المنكرين ذلك لأن قضية التوحيد ظاهرة لا ينكرها ذو عقل فكان على الكفار أن يؤمنوا بالوحدانية من تلقاء أنفسهم لذلك فإن إنكارهم وجحودهم لا قيمة لهما ولا اعتداد بهما ومن ثم نزلوا منزلة
غير المنكرين وسيق إليهم الخبر بدون توكيد
•
أما المثال الخامس: وهو الآية الكريمة ثم إنكم بعد ذلك لميتون) فإننا نجد أن المخاطبين لا ينكرون أنهم ميتون وكلّ حي يعلم ذلك، وكان مقتضى الظاهر أن يلقى إليهم الخبر خالياً من أدوات التوكيد، ولكن الآية الكريمة
خالفت ذلك، فورد فيها الخبر مؤكداً بأكثر من مؤكد، فما سبب ذلك؟ السبب في ذلك أن غفلتهم عن الموت وعدم عملهم للآخرة وانشغالهم بالدينا اقتضت هذا التأكيد فنزلوا منزلة من ينكر الموت
وفي المثال السادس: ينزل الشاعر المخاطب الذي يطلب النجاة ولم يأخذ بأسبابها منزلة من يعتقد أن السفينة تجرى على اليبس، وينكر عدم جريانها عليه، فلذلك القى إليه الخبر مؤكداً فقيل له: إن السفينة لا تجري على اليبس وكان مقتضى الظاهر أن يقال له: السفينة لا تجري على اليبس بدون
توكيد.
"
138