البلاغة (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) مصطفى محمد الفكي بابكر

البلاغة

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

لا يأمر يأمر وإنما يتمنى، وكيف يأمر الجماد؟.

أما في المثال السادس: فان الأمر فيه ليس على حقيقته، وإنما يفيه التهديد، ذلك لأنك إذا فعلت ما تشاء دون التقيد بحياء أو خُلق فسوف تنالك

الجزاء والعقاب في الدنيا والآخرة، ومثله الآية الكريمة (اعملوا ما شئتم). وفي المثال السابع: ابشر بطول سلامة يا مربع، يدل فعل الأمر «أبشر» على السخرية والتهكم، فهو يتهكم على الفرزدق ويتهمه بالضعف والعجز .. وفي المثال الثامن: صاغ الشاعر قول أم أبي عبدالله آخر ملوك بنيه الأحمر في الأندلس له عندما أضاع الأندلس فصار يبكي فقالت له: ابك مثل النساء ملكاً لم تحافظ عليه كالرجال، فهي لا تريد أن تأمره بالبكاء، وإنمالا توبخه على تفريطه وإهماله الذي أدى إلى ضياع ملكه، فالأمر هنا للتوبيخ

والتقريع. وفي المثال التاسع: لا يريد المهلهل الأمر على حقيقته ذلك لأنه يعلم أنت من المستحيل على الخلق إعادة من مات فليس في استطاعة أي إنسان نشر

الميت، ولكنه يريد تعجيز بني بكر، فالأمر هنا المراد به التعجيز وفي المثال العاشر: نجد أن الأمر في الآية الكريمة يفيد التوجيه والإرشاد. وفي المثال الحادي عشر: لا يريد الشاعر الأمر على حقيقته، وإنما يريد. أن يصور أنه لم يعد يهتم للجود أو البخل ذلك لأن عطاء ممدوحه قد كفاه عن

جميع المطالب، فالأمر هنا يفيد التسوية

154