البلاغة
الجزء ١ · صفحة ١٧٩البحث:
في الدرس السباق شرحنا معنى الاستفهام وقلنا: إنه طلب العلم بشيء لم يكن معلوماً من قبل، وذكرنا أدوات الاستفهام، ومعنى كل أداة، لكن قد يخرج الاستفهام عن معناه الحقيقي فيدل على معاني أخرى يستدل عليها بالسياق وقرائن الأحوال، كما هو موضح في أمثلة هذا الدرس. ففي المثال الأول: نرى الشاعر حافظ إبراهيم يتحسر على هؤلاء القوم الذين أصابهم الحريق فباتوا في العراء، وقد لجأ الشاعر إلى أسلوب الاستفهام ليثير عاطفة الرحمة في النفوس فتبذل العطاء لهؤلاء المنكوبين فالاستفهام هنا قد خرج عن معناه الحقيقي وهو طلب الفهم، ودل على
التحسر
وفي المثال الثاني: نجد أن الاستفهام لا يراد به حقيقته وإنما يراد به التقرير أي شرحنا لك صدرك.
وفي المثال الثالث: يدل الاستفهام على الإنكار عليهم إذ أنهم يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم).
وفي المثال الرابع: يدل الاستفهام على التوبيخ فالله يوبخهم على كفرهم، إذ كيف يكفرون بالله وهو الذي انشأهم من العدم.
وفي المثال الخامس: يدل الاستفهام على التعجب فالشاعر يتعجب من على دولة اسرائيل وسيطرتها على القدس، فهذا أمر يثير الدهشة ويبعث علي العجب. وفي المثال السادس: يدل الاستفهام على الوعيد فالله عز وجل قد أهلك
الأولين بسبب كفرهم وسوف يكون العذاب والهلاك مصير كل كافر