البلاغة
الجزء ١ · صفحة ٢١٣:
2 - التشويق للمتأخر
وذلك إذا كان في المتقدم ما يشوق لذكر المتأخر ففي المثال الثاني قدم الشاعر الخبر وهو ثلاثة ووصفه بأوصاف عديدة جعلت النفس تتطلع إلى معرفته فجاء المسند إليه مؤخراً وهو الوقت والجمال والشباب، فلو لم يقدم الخبر لما كان هذا التشويق، فلو قال الوقت والجمال والشباب ثلاثة ليس لها إياب لما كان هناك تشويق، تقول مثلاً: من علماء عمان الأجلاء فتتطلع النفس إلى معرفة المسند إليه فتقول: الشيخ نور الدين السالمي .. وهكذا - التنبيه على الخبرية:
ومن أغراض تقديم المسند التنبيه على أنه خبر لا صفة وأنت تعلم أن الخبر أقوى في دلالته وأهميته من الصفة ذلك لأن الخبر ركن في الجملة وليس كذلك الصفة، فعندما يقدم المسند إليه يدل ذلك منذ الوهلة الأولى على أنه خبر لا صفة، ذلك لأن الصفة لا تتقدم على الموصوف بخلاف الخبر، ولذلك قدم في البيت المسند وهو «له» ليدل على أنه خبر لا صفة، فلو لم يقدم المسند وقال همم له لا منتهى لكبارها، لتوهم أن الجار والمجرور «له» نعت لا خبر لأن النكرة تحتاج إلى الوصف حتى يكون مسوغاً للابتداء بها ولتوهم ان الخبر هو جملة لا منتهى لكبارها، وهذا يخالف غرض المدح لأن الشاعر يمدح الرسول صلى الله عليه وسلم لا هممه.
4 ـ التفاؤل:
وقد يقدم المسند للدلالة على التفاؤل وذلك إذا كان المسند كلمة ذات وقع
•
حسن على الآذان والقلوب، ذلك لأن الإنسان يتفاءل بالكلمات الجميلة ولذلك بدأ البيت بالمسند «سعدت» و «تزينت» وآخر المسند إليه وهو الأيام
والأعوام.
2.9