البلاغة (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) مصطفى محمد الفكي بابكر

البلاغة

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

أو اتحدت الجملتان إنشاء كما في المثال الثالث: آمنوا وانفقوا، ووجدت

•

بينهما المناسبة المسوغة للعطف ولم يكن هناك مانع من العطف وقد تتحد الجملتان في المعنى وتختلفان في اللفظ كما في المثال الرابع: قال إني اشهد الله واشهدوا أني برى مما تشركون» فجملة «واشهدوا» وإن كانت انشائية لفظاً لكنها خبرية معنى، إذ المعنى إني أشهد الله وأشهدكم، وبهذا تكون الجملتان قد اتفقتا في الخبرية معنى ووجدت المناسبة وليس هناك مانع من العطف، ويسمى هذا عند البلاغيين بالتوسط بين الكمالين فليس من

أما

قبيل كمال الانقطاع. كما انه ليس من قبيل كمال الاتصال ولذا يكون فيه الوصل في المثال الخامس فأننا نلاحظ أن بين الجملتين كمال الانقطاع فقولك لا جملة خيرية إذ التقدير: لا أريد شيئاً، وبارك الله فيك جملة انشائية مقصود بها الدعاء وعلى حسب القاعدة السابقة فالمفروض أن يفصل بين الجملتين لاختلافهما

خبراً وإنشاء ولكننا نجد انهم قد وصلوا بين الجملتين فما السر في ذلك؟ السر في ذلك اننا لو قلنا لا بارك الله فيك لأوهم ذلك الدعاء عليه لا له وتحسباً لهذا الوهم جيء بهذه الواو ويسمى هذا عند علماء البلاغة كمال الانقطاع مع الإيهام وهو عندهم يوجب الوصل

القواعد

- الوصل عند علماء البلاغة هو عطف جملة على أخرى بالواو، وتتركز

مباحث البلاغة في الفصل والوصل على الجمل لا المفردات

2 ـ مواضع الفصل هي

•

أ - أن يقصد إشراك الجملتين في الحكم الإعرابي ب ـ التوسط بين الكمالين: وذلك إذا لم يكن بين الجملتين كمال الاتصال أو كمال الانقطاع واتفقت الجملتان في الخبرية والإنشائية لفظاً ومعنى أو

معنى فقط وكانت بينهما جهة جامعة وليس هناك مانع للعطف 3 - كمال الانقطاع مع الإيهام: وذلك إذا اختلفت الجملتان في الإنشائية والخبرية وكان الفصل يوهم خلاف المقصود.

259