البلاغة (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) مصطفى محمد الفكي بابكر

البلاغة

الجزء ١ · صفحة ٥٣

البحث:

يريد أبو مسلم في المثال الأول أن يصف حال قومه. ويقصد الأمة الإسلامية - من التخاذل فشبههم بالجثة الباردة الرخوة التي أعيت الأطباء والرقاة، فلا خير يرجى منهم، فهو يبين حالهم وبيان الحال غرض من أغراض

التشبيه

وفي المثال الثاني يصف الشاي وهو شراب أحمر معروف وشبههه بالعقيق وهو حجر كريم أحمر يعمل منه فصوص الخواتم، والشاعر لم يقل أن الشاي أحمر وإنما عمد إلى التشبيه فقال كماء عقيق، وحيث أن الشاي معروف الصفة وهي الإحمرار، فقد جاء التشبيه ليبين مقدار هذا الإحمرار، وبيان مقدار الحال للمشبه من أغراض التشبيه.

وفي المثال الثالث وصف البحتري ممدوحه بأنه دان عال أو منخفض بالتواضع مرتفع بالمجد، وعندما أحس أنه قد وصف ممدوحه بصفتين متضادتين وأراد أن يبين إن ذلك ممكن لا غرابة فيه ولا تناقض فجاء بالمشبه به وهو «الشمس» فهي بعيدة في الأفق ولكن ضوءها وشعاعها قريب لكل أحد، وهذا غرض من أغراض التشبيه وهو بيان إمكان المشبه

وفي المثال الرابع يقول الشاعر: أن القلوب إذا تباغضت وانعدم توادها فإن رجوعها إلى ما كانت عليه من قبل صعب جدا أو مستحيل، وأراد أن يثبت ويقرر هذه الحال في الأذهان ويقنع السامع، فشبه هذا الحال بالزجاجة المنكسرة لا يمكن أن تعود علي ما كانت عليه، فالغرض من التشبيه تقرير حال المشبه، ويأتي هذا الغرض عندما يكون المشبه أمراً معنوياً غير محسوس فشبهه بالمحسوس لتقريره وتثبيته

49