العقيدة
الجزء ١ · صفحة ٩٤طلب موسى عليه السلام رؤية الله وهو يعرف أن ذلك مستحيل. وإنما فعله
ليقيم الحجة على قومه الذين ألحوا عليه أن يروا الله جهرة.
فقد قال الله تعالى في سياق محاججتهم:
وَإِذْ قُلْتُمْ يَمُوسَى لَن تُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً} (البقرة (55)
أقام عليهم الحجة باستحالة ذلك. وقد اختار من قومه سبعين رجلاً ليسمعوا
قول الله تعالى: لن تراني .. فيطمئن اليهود الذين تحدوا موسى بهذا الطلب الذي اعتبره الصالحون منهم من فعل السفهاء.
قال عز وجل: {وَأَخْنَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَيْنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكنهُم مِّن قَبْلُ وَإِنَّى أَهْلِكُنَا مَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَا)
(الأعراف (155)
والآية يجب أن تحمل من موسى محمل الإعذار لقومه ليريهم الله بعض آياته
فييأسوا من رؤية الله
•
وقد اعتبر القرآن الكريم طلب اليهود هذا أمراً قبيحاً ومعصية من المعاصي
قال عز وجل: ويَسْتلُكَ أهْلُ الكِتب أن تُنزِلَ عَلَيْهِمْ كِتَا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا موسَى أَكْبَر مِن ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ
(النساء 153)
وما من شك أن ما اعتبره الله معصية عقيدية عند أمة من الأمم يكون كذلك
عند غيرها
وبالاضافة إلى كل ما سبق من معاني الآية، فإن نفي الرؤية يفهم أيضاً من حرف النفي - لن ـ وهي من حروف الإياس.
- 9.-