العقيدة (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الأولى) فرحات بن علي الجعبيري

العقيدة

الجزء ١ · صفحة ٩٣

بكيف وبلا كيف.

كما أنه ليس في معنى الإدراك الوارد في الآية شيء من الإحاطة بل هو مجرد

الوصول واللحاق.

2 - قال تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَذِ نَاضِرَة إِلَى ربها ناظره ذنَا خِرة إلى ربها ناظرة. (القيامة 22 - 23)

إن للنظر في اللغة العربية معاني كثيرة:

فهو يفيد الإبصار والعطف والرحمة والاعتبار، والانتظار.

،

وفي القرآن الكريم واللغة العربية شواهد لكل هذه المعاني ولكن قرينة تنزيه المولى توجب علينا إثبات معنى الانتظار، في هذه الآية بالذات، إضافة إلى كونها جاءت في إطار المقابلة بين صورتين لمصير

الإنسان.

لوجو بو مهو الديها يومين. نَاضِرَةٌ إِلَى رَهَا نَاظِرَةٌ وَوُجُوهُ رَة تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَة (القيامة 25/ 22)

فتفسير النظر بمعنى الرؤية يفسد الترابط بين الجملتين من حيث المبنى وبنفي التقابل بين المعنيين والتفسير الصائب هو أن يوم القيامة تكون وجوه الأشقياء مضطربة لما يصيب أصحابها من هول عظيم يقصم فقار الظهر ويقابلها وجوه الموفّين نضرة

مبتهجة لكون أصحابها ينتظرون من الله كل خير ونعيم متجددين

- قال تعالى: وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَيْنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَينِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَينِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جعله دعا وخر مُوسَى صَعِقَا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَنَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) (الأعراف 143)

- 1.9 -