فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

المعروضة كما حدثت بالفعل، ثم يطبق عليها الحكم الشرعي، فالمفتي يأخذ كلام المستفتي في وصف الواقعة مسلما، ولا يطلب منه إثبات ذلك، وأما القاضي فلا يأخذ كلام المدعي ولا المدعى عليه مسلما، وإنما يطلب منهما الأدلة والحجج. ولذلك فإن القاضي يحتاج، لكي ينجح في إصابة الحق، إلى كثير من الصفات التي قد لا يحتاجها المفتي من فراسة ويقظة وقريحة وخبرة، لأن المفتي يأتيه السائل عادة بقلب أسلم ونية أصفى، يطلب معرفة حكم الشرع ليطبقه على نفسه، وأما القاضي فكثيراً ما يأتيه الخصوم وهم يتنافسون في إخفاء الواقع وتمويه الحجج، لذا كان طريق القاضي أصعب من

طريق المفتي. (ج) ويختلفان كذلك في أن القاضي حكمه خاص بالمتنازعين لا يتعداهما إلى غيرهما، فلا يعتبر قضاء القاضي في خصومة ما قضاء في خصومة أخرى، وإن كانت مشابهة لها، بل لابد من حكم جديد. وأما فتوى المفتي فإنه يمكن تطبيقها على كل حادثة مشابهة للحادثة التي صدرت فيها أولاً.

4 - تميز علم القضاء عن علم الفقه

علم الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية العلمية المستنبطة من أدلتها التفصيلية. وأما علم القضاء فهو العلم بكيفية الفصل في الخصومات وتطبيق الأحكام الشرعية على الوقائع التي ترفع إلى القاضي فيتبين من ذلك أن علم الفقه هو مجرد تحصيل الأحكام من أدلتها، وليس فيه نظر في الوقائع وجزئياتها، ولا تطبيق لتلك الأحكام عليها. بخلاف علم القضاء. وقد يكون

1 ..