فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ١٠١

بعض الناس بحراً في معرفة الأحكام الشرعية، ولكنه إذا ما سئل عن حكم واقعة من الوقائع أو طلب منه حسم النزاع في قضية أو خصومة وجدته يقف مكتوف اليدين عن الجواب وحل الإشكال. وفي المقابل نجد بعض الناس عارفاً بكيفية الفصل في الخصومات وإن لم يكن له باع طويل في مختلف أبواب الفقه. وقد أشار رسول الله صلى الله هليه وسلم إلى تميز علم القضاء عن علم الفقه بقوله، عن علي ومعاذ رضي الله عنهما: أقضاكم علي وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل)، (1) فقد أخبر صلى الله عليه وسلم أن علياً هو أعلم الصحابة بكيفية الفصل في خصومات الناس وأقدرهم على اكتشاف الحق من أحوال الخصوم وحججهم، وأن معاذاً هو أفقه الصحابة أي أعلمهم بالحلال والحرام من أفعال الناس وأقوالهم.

القضاء في الإسلام أمر بالمعروف ونهي عن المنكر

القضاء في الإسلام هو في حقيقته ضرب من ضروب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي أمر الله تعالى بإقامته في أمة الإسلام، وجعله خصلة مميزة لها بين الأمم كلها، فقال عز وجل: وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَبِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)، (2) وقال أيضاً: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بالله. (3) كذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف وتغيير المنكر باليد هو من الولايات التي جعلت للخليفة، وذلك

الإيمان).

(4)

(1) ذكره القرآن في كتابه «الأحكام في تمييز الفتاوي عن الأحكام.

(2) آل عمران الآية 104

(3) آل عمران الآية 1.10

•

(4) رواه مسلم والترمذي وقد سبق تخريجه.