فقه النظم
الجزء ١ · صفحة ١١٤4 - هيبة القضاء في الإسلام
ومن خصائص النظام القضائي الإسلامي ما يتميز به من الهيبة والاحترام عند جميع الناس حكاماً كانوا أو محكومين، ويعود ذلك إلى ثلاثة
أسباب هي: - الأول: أن القضاة الذين يعينون وفق الشروط الشرعية يعتقدون أنهم يعبدون الله تعالى بما يقومون به من تطبيق أحكام الله تعالى على الناس، وإقامة العدل بينهم.
الثاني: أن الناس الذين يقضى بينهم بشرع الله تعالى يعتقدون أن التزام الأحكام القضائية الصادرة يعد طاعة الله تعالى
الثالث: اعتقاد الناس أن هذا النظام القضائي يؤيده نظام قضائي أخروي كامل الدقة، يقوم على تطبيقه بين العباد ربهم العزيز الذي لا تخفى عليه خافية، فيسارعون إلى الإمتثال لنظامه الذي فرضه عليهم في الدنيا خوفاً من عقابه الذي لا يسلم منه أي معتد مهما نجح في التحايل على أحكام الشرع، ولذلك وجدنا في تاريخ القضاء الإسلامي ما لم نجده في غيره، من حيث قدوم الجناة على القضاة، وطلبهم إمضاء الحكم الشرعي عليهم، وإن كان في ذلك ذهاب حياتهم، كما فعل ماعز بن مالك عندما جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم معترفاً بالزنى، وطلب إقامة الحد عليه.
ويترتب على هذه الميزة عدة أمور أهمها: (أ) أنه لا يجوز التدخل في عمل القاضي، ولا يجوز التأثير عليه بأي نوع من المؤثرات، ويجب إعطاؤه الحرية التامة في القيام بوظيفته وبذلك يتحقق استقلال القضاء عن السلطات الأخرى في الدولة على
أتم وجه.
114
-