فقه النظم
الجزء ١ · صفحة ١٢٣2 - حكم نصب الإمام للقضاة
نصب القضاة على الامصار للحكم بين الناس في خصوماتهم فرض عين على إمام المسلمين، لأن الخليفة ينصب في الإسلام من أجل ضمان تحقيق فروض الإسلام في دولته، والقضاء كما تقدم من أقوى الفرائض الدينية المطلوب تحقيقها في جماعة المسلمين، والخليفة هو نائبهم في ذلك، وقد بايعوه عليه، فكان واجباً عينياً عليه أن يضمن بوسائل السلطة التي جعلت بين يديه تنفيذ هذا الغرض الديني، وبما أنه لا يستطيع أن يقوم بالفصل في الخصومات أنحاء الدولة، لذلك تعين عليه أن يعمد إلى تعيين القضاة في كل بلد
في جميع
ليحكموا بين الناس بشرع الله
•
3 ـ حكم تولّي القضاء
ورد في القضاء أحاديث كثيرة، منها ما يبين مدى المسئولية التي تقع على من يدخل فيه، مثل قوله صلى الله عليه وسلم من جعل على القضاء فكأنما ذبح بغير سكين) (1)، فجعل صلى الله عليه وسلم قبول القضاء كالذبح لثقل المسئولية في الدنيا والآخرة، لأن العدل يحتاج إلى الصبر وكبح جماح النفس عن الظلم والميل مع هواها، فيكون ثقيلاً في الدنيا، وأما في الآخرة فيكون حسابه طويلاً وعسيراً، فقد ورد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يُدعى بالقاضي العدل يوم القيامة، فيلقى من شدة الحساب ما يتمنى به أنه لم يقض بين اثنين في ثمرة قط). (2)
(1) رواه أبو داود والترمذي وأحمد وابن ماجة والبخاري ومسلم. (2) رواه أحمد والبيهقي وابن حيان.