فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

(ج) ينبغي على القاضي أن يتفرغ للقضاء ولا يشغل نفسه بأمور لا علاقة لها بعمله، وأن يتجنب جميع المعاملات المالية التي قد تجر إليه التهمة، فينبغي أن يتنزه عن طلب الحوائج من الناس والعارية والسلف والبيع والشراء، فإن ذلك يترتب عليه نشوء علاقات شخصية مع من يتعامل

(د)

معهم، فيؤدي ذلك إلى اتهام الناس له بالمحاباة أو الظلم. ويجب عليه أن يعدل بين الخصمين في الدخول عليه والاستماع لهما ورد السلام وإجلاسهما وجميع أنواع المعاملة، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم من ابتلي بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في لفظه وإشارته ومقعده). (1)

(هـ) وينبغي عليه أن يتخذ كاتباً يكتب له ما يقع في مجلسه، وأن يختاره من المسلمين العدول العارفين بالفقه. وأن يتخذ ترجماناً من المسلمين الثقات، ليترجم له كلام الأعاجم بأمانة، وأن يجعل له أعواناً، ليز جروا من ينبغي زجره، بشرط أن يختارهم من الثقات المأمونين، وأن لا يبالغ في عددهم، لأن كثرتهم قد ترهب الناس وتصدهم عن

(و)

المطالبة بحقوقهم

وينبغي عليه أن يحضر مجلسه العلماء من أهل التقوى والأمانة

والدراية بأحكام الشرع وأدلتها، ليذكروه إذا نسي، ويعينوه على معرفة الحق، لقوله تعالى (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأُمِّي)، (2) وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أكثر الناس مشاورة لأصحابه. وفي الوقت نفسه يجب على القاض أن يجتنب بطانة السوء، لأن أكثر القضاة والأمراء

إنما يؤتى عليهم من قرناء السوء

(1) رواه الدار قطني والبيهقي (ضعيف) (2) آل عمران الآية 159.