فقه النظم (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الثانية) محمد نعيم يس

فقه النظم

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

3 - ولاية المظالم

أنشئت هذه الولاية لانصاف الضعفاء من الأقوياء وأصحاب النفوذ، وسمي القائم عليها بقاضي المظالم، وجعل اختصاصه النظر في المظالم الواقعة من الولاة على الرعية وعلى الموظفين، وما يقوم به بعض الولاة من التعدي على أموال بيت المال، وما يغتصبونه من الناس، والنظر فيما يرتكبه جباة الأموال من جور، ومراقبة أحوال الأوقاف والقائمين عليها، وتنفيذ أحكام القضاة التي يعجزون عن تنفيذها، وكذلك تنفيذ أوامر المحتسب التي لا يستجاب لها.

وكان لقاضي المظالم أيضاً النظر في مخالفات الحاكم لأحكام الشرع.

فيتبين مما تقدم أن ولاية المظالم لها أهمية بالغة وخطورة واضحة، ولذلك اشترطوا في قاضي المظالم من الشروط ما لا يشترط في غيره من القضاة من زيادة الهيبة والقوة ونفاذ الأمر وجلالة القدر والعفة والورع، لأن اختصاصه يحتاج إلى قوة الولاة وسطوتهم، مع علم القضاة وتثبتهم وورعهم، فاحتاج أن يجمع في شخصه صفات الفريقين. ولهذا السبب أجمع الفقهاء على اشتراط الذكورة فيه، وأن المرأة لا تُولى هذا المنصب الخطير، لأن اختصاصاته تمتد إلى الإمام والوزراء والأمراء، فينشئ الأحكام وينفذها عليهم، وهذا لا يتحقق في

غير الرجال

4 - ولاية القضاء العام

ولاية القضاء العام هي الولاية القضائية الأصلية التي يعود إليها الفصل في الخصومات والحكم في الجرائم والمخالفات، ولا يستثنى منها سوى ما جعل لقاضي الحسبة وقاضي المظالم مما تقدم ذكره.

-

\ EA-