فقه النظم
الجزء ١ · صفحة ١٦٢شروط المدعى به: -
يشترط في المدعى به ثلاثة شروط هي: -
(أ) أن يكون مصلحة يقرها الشرع، فإذا كان الشيء المدعى لا يقره الشرع كانت الدعوى باطلة، وذلك كما لو طلب المدعي الحكم له بمال الربا
أو بملكية خمر أو ميتة ونحو ذلك، لأن الشرع لا يحمي إلا المصالح التي اعترف بها للناس.
(ب) أن يكون معلوماً ومحدداً في الدعوى، فلا تصح الدعوى بمجهول، لأن الحكم بشيء مجهول غير ممكن، ولأن شهادة الشهود لا تصح على مجهول، فيكون إثبات مثل هذه الدعوى غير ممكن أيضاً. ومع هذا فإن الدعوى بالمجهول لا يردها القاضي من أول الأمر، وإنما يطلب من المدعي تصحيح دعواه، وإكمال النقص، فإن فعل قبل دعواه، ولم يطالبه برفع دعوى جديدة.
وطريقة العلم بالشيء المدعى تختلف باختلاف أنواعه، ففي العقار يُعلم بذكر حدوده، وفي المنقول يُعلم بالإشارة إليه، أو بذكر أوصافه التي تميزه عن غيره، والدين يُعلم بذكر مقداره وصفته وجنسه ونوعه.
(ج) أن يكون محتمل الثبوت عقلاً وعادة، فإن كان مستحيلاً في العقل كانت الدعوى باطلة، للتيقن من كذبها، كأن يدعي شخص بنوة من هو أكبر منه سناً، فلا يلتفت إلى هذه الدعوى وأمثالها. . كذلك ترد الدعوى التي يكذبها العرف والعادة كأن يدعي شخص معروف بالفقر الشديد أنه أقرض المدعى عليه مليون ريال، فهذه الدعوى
162 -